السور كذلك في الفاتحة ثمّ يظهر من بعض ناقلي كلامه رحمه اللّه « 1 » إشكال وجواب .
[ في ذكر اشكال ودفعه ]
أمّا الاشكال فحاصله هو أنّه على ما قلت فمن قصد عند قراءة البسملة طبيعة القرآن وبعبارة أخرى قرئها بقصد مجرد القرآنية ولم يقصد حين قراءتها خصوص البسملة من سورة فقد قرأ القرآن وإن كان هو لم يقرأ آية خاصة من سورة والحال أنّ ذلك غير ممكن حيث إنّ البسملة المنزلة من السماء ليست إلّا خصوص البسملات التي نزلت في أوّل السور وليست بسملة غيرها ، فبعد عدم كون البسملة الّتي هي جزء القرآن غير أفراد البسملات المنزلة في أوّل السور فكيف تقول : بأنّ قاري البسملة الناوية فيها مجرد قراءة القرآن بدون تعيين سورة خاصة معينة قرأ القرآن والحال أنّك قلت لا يصدق قراءة القرآن إلّا إذا قصد بها حكاية المنزل من اللّه تعالى حين قراءته وعلى الفرض ليس المنزل إلّا خصوص البسملات النازلة في أوائل السور لا طبيعة السورة فعلى هذا كيف يمكن أن يتحقّق قراءة القرآن مع عدم قصد البسملة الخاصة ؟ وكيف تقول بمن قصد حكاية القرآن بقراءة السورة لا خصوص حكاية البسملة من سورة معينة بأنّه قرأ القرآن ؟
وأمّا الجواب فهو أنّه لا مانع من حكاية الطبيعة والإخبار عنها مع عدم إخبار عن فرد من أفرادها كما ترى أنّ من رأي زيدا رأى إنسانا أيضا من باب رؤيته زيدا ، ولكن كما يمكن له الأخبار عن زيد أو عن الانسان وزيد كذلك يمكن له الإخبار عن نفس الانسان بدون إخبار عن زيد فيقول : رأيت الانسان فهو حكى وأخبر عن الطبيعة ولا يخبر عن فردها أصلا فهكذا نقول في المقام والحاصل انّه بعد كون حقيقة القرآن هو الحكاية فلا تتحقق الحكاية إلا قصد المحكي وبعد كون
هامش
( 1 ) - كتاب الصّلاة للمحقّق الحائري ، ص 173 - 174 - 175 .