أمّا الكلام في المورد الأوّل فنقول بعونه تعالى : إنّه يستدل لجواز ترك السورة وسقوطها تارة بأنّه بعد سقوطها في مورد الاستعجال ، فأىّ عجلة أهم من التعجيل لأمر أخروي ، فإن كان الوجه ذلك فقد يورد عليه ما أورده الشّيخ الأنصاري رحمه اللّه في صلاته وهو على ما نقله في المصباح الحاج آقا رضا الهمداني رحمه اللّه « 1 » ، حاصله هو أنّ المستعجل الّذي يسوّغ معه ترك السورة لأمر دنيوي أو ديني إن كان يسوغ له الترك على سبيل الرخصة لا العزيمة بمعنى جواز تركها في هذا الصورة ، لا أنّه يجب تركها ، فلا يفيد لنا في ما نحن فيه أصلا ، لأنّ الفرض هو كون سقوطها في ضيق الوقت على وجه العزيمة عند من يدعى سقوطها في هذا الحال وإن كان التعجيل الّذي يسوغ معه ترك السورة هو كون سقوطها على وجه العزيمة ، فإثباته لا يمكن في المورد إلّا على وجه دائر لأنّ وجوب ترك السورة أو حرمة فعلها في ضيق الوقت يتوقف على بقاء شرعية الوقت للصّلاة حتّى في هذا الحال وبقاء شرطية الوقت في هذا الحال يتوقف على عدم وجوب السورة وجزئيته للصّلاة في هذا الحال ، لأنّه إن كانت السورة جزء حتى في هذا الحال فلم يتمكن المكلف من حفظ شرطية الوقت فتسقط شرطيتها ، فيتوقف سقوط وجوب السورة في هذا الحال على بقاء شرطية الوقت والحال ان بقاء شرطية الوقت في هذا الحال موقوف على عدم جزئية السورة وهذا دور واضح . « 2 »
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، كتاب الصّلاة ، ص 288 .
( 2 ) - أقول : وقد فاتني الفيوضات المتعلقة بهذه المسألة بعد ذلك لعدم تمكنى من الحضور في درسه مدّ ظله العالي لبعض الابتلاءات إلى أن انتهي البحث إلى المسألة اللاحقة ولكن أنا أقول :
بأنّه لو تمّ هذا الدور يمكن أن يقال : أما أوّلا فبأنّ في ما نحن فيه في كلا الصورتين يدور الأمر .