هذا كله في الأخبار الّتي يمكن أن يتمسّك بها على وجوب السورة والحق دلالة بعضها على ذلك بمعنى كون المستفاد منه مفروغية وجوب السورة عندهم وكون السؤال فيها عن بعض خصوصيات أخرى .
الرواية السادسة : وهي الرواية المفصلة الّتي رواها الكليني رحمه اللّه والشيخ رحمه اللّه والصدوق رحمه اللّه وينتهي سندها بأبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل نقل معراج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفيها ما يدلّ على وجوب السورة . « 1 »
هذا تمام الكلام في الأخبار ثمّ بعد ذلك نقول : بأنّ العمدة في المسألة هو عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على قراءة السورة كما تتبعنا وكان على طبقه عمل المسلمين بحيث كان تركها معدودا عندهم من المستنكرات كما يدلّ على ذلك ما روي من أنّ معاذ أمّ على جماعة فشرع سورة البقرة في صلاته بعد الفاتحة في الركعة الأولى وهكذا شرع في الثانية فلم يصبر واحد من المأمومين وتخلّف عنهم وذهب إلى جانب من المسجد وصلّى ، فالناس اعترضوا على هذا الشخص وقالوا نافقت ، ثمّ بعد وصول الخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال أفتّان يا معاذ .
وجه الدلالة أنّه يظهر من هذا النقل كون العمل على إتيان سورة كاملة وهكذا يدلّ عليه ما نقل من أنّه بعد ما جاء معاوية عليه اللعنة بالمدينة صلّى صلاة الأولى وترك السورة فاعترضوا عليه وقيل : أسرقت من صلاتك يا معاوية أم نسيت ؟
فأتى بالسورة في الصّلاة الثانية .
من كل ذلك يستفاد كون العمل على إتيان سورة بعد الفاتحة في الركعتين
هامش
( 1 ) - الرواية 12 من الباب 1 من أبواب افعال الصّلاة من الوسائل .