كون الثلاثة الواقعة قبلها من مقدمات الصّلاة والثلاثة الواقعة بعدها من أجزاء الصّلاة ، غاية الأمر الأجزاء المستحبة ، والحال أنّ ما يفهم من وضع تشريعها بمقتضى الروايات كون كل هذه الستة على نحو واحد وبوزان واحد .
إن قلت : إنّ الشهرة على التخيير .
قلت قد عرفت في ما أسلفنا عدم اشتهار التخيير ، بل ظاهر أغلب القدماء هو تعين الأخيرة ، فافهم .
وأمّا القول بتعين جعلها الأولى فتارة يقال : بعدم كون تكبيرة الاحرام محتاجا إلى القصد ، فيمكن أن يقال بعد تعلق الوجوب بواحدة من التكبيرات وقهرا تكون الباقية منطبق أمر الاستحبابي ، وتارة يقال : بأنّها محتاجة إلى القصد فإن لم يقصد بها افتتاح الصّلاة فلا تصير منطبق عنوان الواجب ، كما هو الحق ، فبأىّ منها قصد الافتتاح فهي تصير افتتاح الصّلاة ، وحيث إنّ القصد معتبر لعدم كفاية صرف إتيان تكبيرة عن امتثال الأمر بتكبيرة الاحرام ، فلا يمكن أن يقال : بأنّ الأولى هي تكبيرة الاحرام بدعوى صيرورة الأولى تكبيرة الاحرام قهرا ، ووقوع ما بقي التكبيرات سنة لما قلنا .
[ في أن الأقرب جعل التكبيرة الأخيرة تكبيرة الاحرام لوجوه ]
إذا عرفت ذلك نقول : إنّه لا وجه لتعين الأولى أمّا أوّلا فلعدم دلالة رواية على ذلك غير روايتين الواردتين في علّة التشريع ذكرنا الكلام فيهما ووجه الاستدلال بهما وقلنا جوابهما ، وامّا ثانيا فإنّ الشهرة على خلافه ، فعلى هذا نقول :
بأنّ الأقرب بالنظر هو تعين جعلها الأخيرة لوجوه :
الوجه الأوّل :
للشهرة الّتي قدمنا بيانها من أن نوع القدماء قدس سرّه قائلون بتعين الأخيرة أو أفضليتها .