صلاة العصر بعد الركعة الواقعة في الوقت .
الظاهر هو الثاني ، ولفظ أربع ركعات الواردة في رواية داود بن فرقد مورد الغالب ، والمراد بها هو الإتيان بالظهر ، وكان لفظ أربع ركعات كناية عن اتيان الظهر بأي نحو كان ، مع انّه قد ورد في رواية زرارة عن أبي جعفر ما يدلّ على ذلك ( قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام بين الظهر والعصر حدّ معروف فقال لا ) « 1 » يعنى بعد الظهر وقت العصر سواء كان الظهر أربع ركعات أو اثنين أو ركعة واحدة كما ذكرنا .
[ في أن ليس للأربع في اخبار الاشتراك موضوعية ]
وبالجملة ولو كانت رواية داود بن فرقد أظهر من حيث الدلالة على الاختصاص وكون الأربع لها موضوعيه ، لكن روايات الاشتراك ورواية زرارة من حيث الدلالة على جواز الاتيان بالعصر بعد اتيان صلاة الظهر أقوى ظهورا منها من كون الأربع لها موضوعية وان كان المصلّى مسافرا ، فمن حيث الدلالة على الاختصاص رواية فرقد أظهر ومن حيث جواز الإتيان بصلاة العصر بعد صلاة الظهر وبعد الفراغ من الظهر وان كان مسافرا روايات الاشتراك ورواية زرارة أظهر ، من كون الأربع لها موضوعية فلا بدّ من حملها على الغالب من كون صلاة الظهر يأتي بها أربع ركعات .
فممّا ذكرنا يظهر صحة ما قاله المحقق رحمه اللّه من صحة صلاة من شرع في الظهر قبل دخول وقتها بزعم دخول الوقت ، ثمّ انكشف عدم الدخول الا لحظة من صلاة الظهر ووقت المختص بالظهر هذه اللحظة فيجوز له الشروع في صلاة العصر بعد صلاة الظهر فورا وبلا فاصلة لدخول وقتها بعد الفراغ من صلاة الظهر .
هامش
( 1 ) - الرواية 4 من الباب 4 من أبواب المواقيت من الوسائل .