لأجل رواية مرسلة وهي رواية داود بن فرقد ، لانّ الرواية الواحدة كافيه لتقييد الروايات الكثيرة مع كون ضعف سندها من جهة الإرسال منجرا بعمل الأصحاب بها مع أنّه يمكن أن تكون بأيديهم روايات لم تصل إلينا لأنّ الكتب الأربعة لم تكن جامعة لجميع الأخبار الموجودة في الجوامع الأوليّة الدائرة بين الأصحاب ولذا ترى روايات في بعضها ولم تكن في بعض آخر وبالجملة تبيّن اختصاص أوّل الوقت بالظهر .
[ في أن آخر الوقت مختص بالعصر بمقدار أداء الوظيفة ]
وأمّا اختصاص آخر الوقت بصلاة العصر فيدل عليه أيضا رواية داود بن فرقد ورواية الحلبي المتقدمتان وكذا صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا طهرت الحائض قبل العصر صلّت الظهر والعصر معا وان طهرت في آخر الوقت العصر صلّت العصر « 1 » ويمكن استفادة اختصاص أوّل الوقت بالظهر من هذه الصحيحة بعدم القول بالفصل .
ثمّ إنّه بعد ما أثبتنا كون أوّل الوقت مختصا بالظهر وآخره بالعصر يقع الكلام في مقدار الاختصاص بأنّه اى مقدار من الوقت من أوّله مختصا بالظهر وأي مقدار منه مختصا بالعصر ، فهل يكون مقدار أربع ركعات من أوّله مختصا بالظهر ، سواء كان حاضرا أو مسافرا أو خائفا ، فلو كان مسافرا وصلّ ركعتين يجب عليه الصبر يمضى مقدار ركعتين أخيرين ، فيمضى مقدار أربع ركعات ثمّ يشرع في صلاة العصر ، أو المراد منها اتيان الظهر وان الاعتبار بمقدار اتيان صلاة الظهر بحسب وظيفة الفعلية للمكلّف سواء كان أربع ركعات أو ركعتين أو ركعة واحدة كما إذا شرع في الظهر قبل الزوال وقد دخل الوقت في الركعة الثانية وكان مسافرا فانّه يجوز له الشروع في
هامش
( 1 ) - الرواية 6 من الباب 49 من أبواب الحيض من الوسائل .