الزوال أخّر الظهر حتّى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر ) . « 1 »
ومثل ما روى أيضا من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله جمع بين الصلاتين في الحضر والسفر من غير عذر . « 2 »
فعلى هذا يكون ورود أخبار الاشتراك لبيان الحكم الواقعي وانّ الحق في خلافهم ويجوز الاتيان بصلاة العصر بعد صلاة الظهر بلا فصل كما عليه الجمهور ، وليس المراد من الاشتراك الاشتراك في كل جزء من الوقت حتّى يلزم التنافي بينها وبين أخبار الاختصاص ، مع أن الترتيب بين الصلاتين كان أمرا واضحا عند المسلمين ، حتّى ان العامة الذين قالوا بتباين الوقتين ذهبوا في موارد الجمع إلى اعتبار الترتيب ووقوع العصر عقيب الظّهر ، فلا يكون قول المعصوم في هذه الأخبار إذا زالت الشّمس دخل الوقتان دالا على عدم اعتبار الترتيب ، بل يكون ردا على العامة القائلين بوجوب التأخير ، ويكون معنى الروايات انّه لا يجب بعد اتيان صلاة الظهر انتظار مضىّ مدّة حتّى يصير الظلّ مثل الشاخص أو مثليه بل يجوز الجمع بين الصلاتين مطلقا لدخول وقت العصر بعد اتيان الظهر بلا فصل ، لأنّ المتبادر من هذا الكلام ان كلا العملين عمل واحد يدخل أوّل وقته بالزوال كما لو قيل إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر يتبادر منه ان أوّل الشروع فيها هو الزوال ولا يتبادر منه أنّ بالزوال دخل وقت الركعة الآخرة والمراد من هذه العبارة أنّ وقت كلا الصلاتين يدخل بالزوال ردّا على قال بأنّ بالزوال يدخل وقت الظهر وبعد مضى مقدار معين يدخل وقت العصر .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 307 نقلا من سنن البيهقي ، ج 3 ، ص 163 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 307 نقلا من صحيح مسلم وسنن الترمذي وسنن النسائي .