[ في القول بالاشتراك ممّا انفردت به الإمامية ]
ثمّ أعلم ان القول بالاشتراك من أوّل الوقت أو بعد مضى مقدار أربع ركعات مما انفردت به الإمامية ،
[ في أن العامّة قالوا بتباين الوقتين ]
والّا عند العامة كان من المنكرات ، ووقت كل صلاة عندهم مباين مع صلاة أخرى ، مثلا وقت الظهر عند بعضهم يكون من أوّل الزوال إلى أن يصير الظل مثلا ، ثمّ يخرج وقت الظهر ويصير قضاء ويدخل وقت العصر ، وعند بعضهم من أوّل الزوال إلى أن يصير مثلين ثمّ يدخل وقت العصر ألا إنّه حكى عن ربيعة « 1 » القول بدخول الوقتين بالزّوال ، لكن هذا القول عندهم شاذ لا يعبأ به .
وبالجملة فالسيرة المستمرة بين العامة إلى زماننا هذا هو التفريق بين الصلاتين بمعنى أنّهم يصلّون الظهر أوّل الزوال ثمّ يتفرقون إلى مشاغلهم ومنازلهم إلى أن يصير ظلّ الشاخص مثله أو مثليه على اختلاف نظرهم ، ثمّ يجمعون لاتيان صلاة العصر ولا يجمعون بينهما وكان الجمع عندهم منكرا مع ورود روايات من طرقهم دالة على أنّ رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمع بين الصلاتين مثل رواية انس بن مالك في جواب أبي أمامه قال صلّينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثمّ دخلنا على أنس وهو يصلى العصر فقلنا يا أبا عمرة ما هذه الصّلاة قال العصر وهذه صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الّتي كنّا نصلّى معه . « 2 »
ومثل رواية ابن عباس ( قال ألا أخبركم بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في السفر كان إذا زالت الشّمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال وإذا سافر قبل
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 308 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 307 نقلا من صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 144 - 145 .