فنقول مقدمة : بأنّ الأحكام الّتي وصلت بأيدينا من الشارع تارة تصل إلينا بمعونة الاطلاقات أو العمومات ، وبعبارة أخرى بمعونة ظواهر تستفاد من الأدلة ، وتارة ليس كذلك ، بل نرى من وضع الشرع والمتشرعة ومغروسية حكم عندهم من صدر الأوّل إلى زماننا من كل من يكون له ربط في الشرع ، وفي زمرة المتشرعة أنّ الحكم كان عنده مسلما ، بحيث لا يرى ترديد في هذا الحكم عندهم أصلا ، ولهذا كل ما يرى في الروايات لم يكن فيه ذكر من أصل هذا الحكم من المعصومين ، ولا سؤال عن أصل الحكم من السائلين ، بل كل ما وقع السؤال والجواب فيها لم يكن إلا من خصوصيات هذا القبيل من الأحكام ، وهذا أيضا شاهد على أنّ أصل الحكم كان ثبوته مفروغا عنه عندهم ، ولهذا وقع السؤال والجواب عن الخصوصيات ، وكلما وجدت أحكام ثابتة بهذا النحو ، فحالها كحال الأحكام الثابتة من الأدلة اللازم الاخذ بها وإن لم تكن مثلها من حيث طرق الاثبات .
فإن كان حكم في الشرع بهذا الوزان بحيث يكون مسلما ، ويرى من الأحكام المسلّمة من زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصادع بالشرع عند المسلمين إلى زماننا ، فما قد يختلج بالبال هو أنّه في مثل هذه الأحكام إذا شك في خصوصية من خصوصياتها ، لا يمكن التمسك في نفي المشكوك من خصوصياتها بالبراءة .
ولا تتوهم بأنّا غفلنا ما هو مبيّن في محله من أنّ مع الشّك في جزئية شيء ، أو شرطيته ، أو جزئيته أو شرطيته مطلقا ، أو في حال مخصوص ، أو في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطي تجري البراءة .
لأنّا نجري البراءة الشرعية ، وكذا العقلية إن كانت براءة عقلية ، ولم نقل بما قال المحقّق الخراساني رحمه اللّه من الاشكال في إجراء البراءة العقلية في الأقل والأكثر
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 307
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٠٧