الطين والبدن ؟
اعلم أنّه لا اشكال في عدم اختصاص كون الساتر من جنس الثياب المتداول لبسه ، وكون الدرع والخمار أو الثوب واردا في الروايات لا يصير دليلا على الساتر بها لعدم خصوصية ، ويدل على ذلك رواية علي بن جعفر الّتي جعلناها الرواية الأولى من الروايات الواردة في صلاة العاري ، فإن هذه الرواية صريحة في الاكتفاء بالحشيش في الساترية للصّلاة ، فعلى هذا لإشكال في كون الحشيش ساترا .
وأمّا الطين فأيضا لا إشكال لنا في أن العورة تستر به ، لعدم لزوم أزيد من ستر العورة بحيث لم تكن البشرة ظاهرة ، ولا مانع من ظهور الحجم ، والطين قابل لأن يستر البشرة ، فعلى هذا لم يكن إشكال في الستر به .
ولكن نقول : بعدم جعله ساترا بحيث لا يجوّز الشارع رفع اليد عنه والصّلاة عاريا ، لا لعدم قابليته لأنّ يستر العورة ، بل لأنّ الستر به موجب للحرج ، لأنّ الإطلاء به عسر على الشخص ، فلهذا نقول : بأنّه لا يبعد عدم وجوب الستر به إن دار أمر المكلف بأن يستر به أو الصّلاة عاريا .
وامّا البدن فهل يقبل أن يسير ساترا للصّلاة ، بمعنى أن يستر المصلي عورته ببدنه ، مثلا يستر الرجال دبرهم بالاليتين ، وقبلهم بالفخذين أو باليدين ، أولا ؟
لا يبعد أن يقال : بكون البدن أيضا ممّا يستر به العورة إما في مطلق القبل والدبر ، لما قلنا من أنا نفهم من كون الوظيفة للعاري ، بمقتضى الجمع بين الروايات ، هو القيام في صورة الأمن من المطلع ، والجلوس في صورة عدم الأمن منه ، بأن الستر الّذي شرط في الصّلاة لازم الحفظ حتّى في هذا الحال ، ويحفظ ذلك حال القيام ، وكذا
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 299
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٩٩