هذين المقامين وأنت إن تنظر إلى كلمات من تعرض لهذه المسألة ترى أنهم لم يأتوا بشيء كاف لفهم المطلب في المقام ، وغاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام ما أفاده مدّ ظله في هذا المقام . « 1 »
هامش
مسكان الّتي جعله مدّ ظلّه شاهدا للجمع بين الروايات الدالة على القيام وبين الروايات الدالة على الجلوس ، لأنه إن كان البدن قابلا لصيرورته ساترا للستر التكليفي أو الوضعي ، فما معنى الانتقال من القيام إلى الجلوس في صورة وجود الناظر ، لأنّ العورتين مستوران حال القيام القبل بالفخذين ، أو اليدين ، والدبر بالاليتين ، فالعورة مستورة وإن كان الناظر موجودا ، لهذا قلت :
لا يمكن توجيه الروايات إلا بنحو المتقدم بيانه فتأمل . ( المقرر )
( 1 ) أقول : ثمّ يمكن أن يورد على رواية إسحاق بن عمار ويجعل ممّا يوهنها بأنّه إن كان حفظ الركوع والسجود أهمّ من الستر الواجب بالوجوب الشرطي في الصّلاة ، ولهذا رفع اليد عنه وامر بأن المأمومين يركعون ويسجدون ، فلم شرّعت لهم الجماعة الّتي أثرها أنّ الإمام يؤمى بهما ، ويرفع اليد عن الركوع والسجود ، فإن كان حفظهما أهمّ من الستر الشرطي في الصّلاة ، فكان اللازم أن لا يشرع لهم الجماعة حتّى يصلّون إما في صف واحد فيركعون ويسجدون مع عدم ناظر غيرهم كما فرض لدفع الاشكال من الرواية ، أو يتباعدون فيصلّون ويركعون ويسجدون ، وان كان حفظ الستر أهمّ منهما فلم امر بالمأمومين بالركوع والسجود وترك الستر بالنسبة إلى الدبر .
وإن قلت : إن الإمام يؤمى لأنّ يصلّوا جماعة .
قلت : مع كون الجماعة مستحبا ، فكيف يرفع اليد عن الركوع والسجود الواجب لأجل المستحب ، فهذا أيضا اشكال في الرواية لنا لا نفهم وجه دفع له ، فيصير من موهنات الرواية .
ثمّ إنّه مدّ ظلّه لم يتعرض في البحث عن جماعة العراة ، وأنّه هل يشرع لهم الجماعة أم لا ؟
وجه عدم المشروعية ما يستفاد من رواية أبي البختري ، وهي الرواية التاسعة بترتيب المذكور منّا ، فإن فيها قال ( فان كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ، ثمّ صلّوا كذلك فرادى ) ولكن ما يخطر ببالي - وإن لم ار من يقول به في مقام الاشكال في الرواية في هذا المقام - هو أنّه بعد ما فرض