[ الكلام في الاشكالين الواردين على الجمع بين الروايات ]
اعلم أنّه إن كان الاشكال منحصرا بالاشكال الأول ، أعني : بخصوص ما في رواية إسحاق بن عمار ، فيمكن أن يقال : بأنّ منشأ الأمر بالجلوس فيها ، ومع ذلك الأمر بالركوع والسجود على خصوص المأمومين غير مناف مع كون وجوب القيام في صورة الأمن من المطلع ، والجلوس في صورة عدم الأمن من المطلع ، وكون وجوب الايماء في صورة عدم الأمن من المطلع ، والركوع والسجود في صورة الأمن من المطلع ، لأنّه من الممكن أنّ عدم الأمن من المطلع في خصوص مورد هذه الرواية كان من نفس المأمومين ، بأن يرى كل أحد منهم سوأة الاخر ، لا من غيرهم ، فعلى هذا أمر بالجلوس والايماء بالركوع والسجود على الإمام ، لأنّه متى يقدم على القوم ، فلو كان الواجب عليه الركوع والسجود يظهر دبره ويراه القوم ، فلأجل ذلك أوجب عليه الايماء بهما .
وأمّا المأمومين فحيث إنّهم حال الصّلاة في الجماعة يقفون في صف واحد ، فيرى كل واحد قبل من يكون قريبا متصلا به لظهور قبلهم فيكشف قبلهم ولم يستر قبلهم إن كانوا قائمين حال الصّلاة ، وأمّا إن جلسوا فلا يظهر قبلهم ويستر بما بين الفخذين ، فلهذا أمر عليهم بالجلوس لكي لا يكشف قبلهم مع وجود الناظر ، وأمّا حيث لم يكن ناظر غيرهم وهم على الفرض حال الصّلاة واقفون في صف واحد ، فليس ناظر يرى دبرهم ، فلهذا أمر عليهم بالركوع والسجود ، فعلى هذا يرتفع الاشكال بأنّ وجه الجلوس عليهم كان من باب أنّهم إن قاموا حال الصّلاة يرى قبلهم ، ويجب الجلوس إن يرهم أحد ، ووجه الركوع والسجود عليهم مع فرض كونهم جالسين هو الأمن من الناظر من حيث دبرهم ، « 1 » وعلى كل حال يمكن أن
هامش
( 1 ) - أقول : وانّي وإن توجّهت بهذا التوجيه أيضا وقلت له مد ظله ، ولكن إن كان وجه الأمر