تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
سترهما خلاف العادة . فما يظهر من صاحب الحدائق رحمه اللّه من الإشكال في ذلك وأنّه يستر الكفين بكمّ الدرع وكون وضعه بهذا النحو ، فاسد لما قلنا من أن العادة تقتضى خلافه ، مع احتياجها في مشاغلها بكشفهما ، وأنّ المشهور من الفقهاء المتقدمين على صاحب الحدائق قائلون بجواز كشفهما لم يفهموا من الروايات كون كمّ الدرع بحيث يسترهما إما لعدم كون وضع كم الدرع بحيث يسترهما بحسب متعارفه في أزمنتهم وأزمنة صدور الروايات ، وإما من باب كون المتعارف منه مختلفا ، فبعض الدروع وإن كان يستر كمّها الكفين ، ولكن بعضها ليس كذلك ، فأيضا لا يكون المتعارف كما صاحب الحدائق رحمه اللّه حتّى يقال إن المتعارف ستر الكفين بالكم ، فينزل الاطلاقات الواردة في الروايات على المتعارف ، لأنه إن كان المتعارف بحيث لا يستر الكفين به ، أو كان متعارفه مختلفا ، فأيضا لا يستفاد من الأدلة شرطية سترهما . ومن هنا يظهر لك أنّ ما قال صاحب الحدائق رحمه اللّه « 1 » - بعد ما ادعى كون المتعارف في زمانه على ستر الكفين بكمّ الدروع - ولو شككنا في أن قبل ذلك أعنى : زمان صدور الرواية كان المتعارف هكذا ، أو على غير هذا النحو ، فببركة أصالة عدم النقل نقول بكون المتعارف في السابق مثل الحال ، فاسد لأنّه بعد ما نرى من فتوى المشهور على جواز كشف الكفين ، ووجه فتواهم ليس إلا عدم كون الكفين مستورين بالكمّ بحسب ما يرون من المتعارف ، فلا يشملهما ما ورد في الرواية المستفاد منها ستر المرأة بالدرع والخمار ، فنرى أنّ المتعارف كان مطلقا على خلاف ما توهّم صاحب الحدائق ، أو كان مختلفا ، فلا شك في المتعارف حتّى يستدل بأصالة
هامش
( 1 ) - الحدائق ، ج 7 ، ص 9 .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 273 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني