مذاق الشرع - بأن الستر في غير الوجه والكفين على النساء واجب مسلما عند المسلمين من العامة والخاصة ، بل يعدّ هذا المقدار من الضروريات ، فيوجب إنكاره الكفر ، وكيف يمكن عد أمثال هذه النساء من المسلمين وداخلا في ربقتهم مع إنكارهنّ هذا الأصل المسلم ، وحربهنّ مع اللّه ورسوله ، ومخالفتهنّ لهما عيانا وجهارا ، وهل هذا إلا إعلان الخلاف مع الدين .
نعم ، إن كان خلاف يكون في خصوص وجوب ستر الوجه والكفين ، فيوجد من الفقهاء من أشكل في وجوب سترهما عليهن ، ولكن مع ما بينّا من الآية والروايات يظهر حالهما ، وأنّ مقتضى الاستظهار من الآية والروايات هو وجوب الاحتياط بالتستر في الوجه والكفين على النساء .
[ الكلام في جواز النظر وعدمه ]
ثمّ إنّه كما يظهر من مطاوي كلماتنا تارة يقع الكلام في وجوب المقدار الّذي يجب ستره على النساء ، ومضى الكلام فيه وتارة يقع الكلام في جواز النظر وعدمه ، فهذا مقام آخر ، فإن قيل فرضا : بعدم وجوب ستر الوجه والكفين على النساء ، فهذا لا يلازم مع جواز النظر ، لأنّه - على ما هو الحق المستفاد من روايات كثيرة - لا يجوز النظر إلى بدن المرأة الأجنبية حتّى الوجه والكفين ، فإن قال أحد بعدم وجوب ستر الوجه والكفين من الناظر المحترم على النساء ، فلا يلازم ذلك لأنّ يقول : بجواز النظر إلى وجوههنّ وكفوفهن ، مع ما قلنا بأن مع ما بينا في الآيات والروايات لا يمكن تجويز كشف الوجه والكفين عليهن ، هذا تمام الكلام في الستر الواجب بالوجوب التكليفي بالمقدار الّذي يناسب التكلم فيه في هذا المقام .
[ الستر الواجب على الرجال والنساء فيما إذا كان عالما بوجود الناظر مسلم ]
ثمّ اعلم أن الستر الواجب على كل من الرجال والنساء في المقدار الّذي يجب ستره على الرجال وفي تمام البدن على النساء ، إنما يجب الستر في ما يكون عالما