وممّا يؤيد المطلب ، بل يمكن كونه دليلا ما ورد في بعض الروايات من وجوب تستر نساء المسلمين عن المرأة الغير المسلمة ، معللا بأنهنّ يذكرن أوصافهنّ لرجالهن ، فإذا كان ذلك مبغوضا ، فكشف الوجه لنفس الأجنبي محرم مسلما ، فهذا دليل أو مؤيد على وجوب الستر على النساء مطلقا حتّى الوجه والكفين . « 1 »
[ يجب الستر على المرأة كما قلنا في حاشيتنا على العروة وفي الوجه والكفّين بطريق الاحتياط ]
فعلى هذا نقول : إنّه كما قلنا في حاشيتنا على العروة يجب الستر على المرأة حتى الوجه والكفين ، غاية الأمر في غير الوجه والكفين بطريق الفتوى ، لأنّ هذا المقدار مسلم عند كل المسلمين ، بل يعد من الضروريات ، وبالنسبة إلى خصوص الوجه والكفين بطريق الاحتياط الواجب رعايته ، ونقول توضيحا - لئلا يتوهم أحد أنّ ما يرى في زماننا من خروج بعض النساء مكشفات بدون ساتر متبرجات يظهرن وجوههن ، ورءوسهنّ وأيديهنّ وأرجلهنّ بوضع فجيع ، يمكن كونه على وفق
هامش
النساء ، ولكن يظهر بما أفاده بطلان ذلك بأنّه مع دلالة الصدر على أن كشف الوجه يجوز في خصوص حال الاحرام كما أفاده مد ظله ، فلا اشكال في أنّ الذيل لا ينافي مع الصدر ، لأنه بعد أمر الإمام عليه السّلام بالاسفار وإرخاء الثوب وإرساله من فوق الرأس ، سأل السائل بأنّه إلى أين ترخيه ، ففي الحقيقة سئل عن الحد الّذي يجوز الارخاء ، وعن الحد الّذي يجوز كشفه من الوجه في خصوص حال الاحرام ، وجواب الامام عليه السّلام راجع إلى أنّ الارخاء يكون إلى العين ، بل يبلغ الفم ، وما دونه يجوز كشفه فقط في حال الاحرام ، فلا ينافي الصدر مع الذيل ، فعلى هذا تكون الرواية دليلا على وجوب ستر الوجه على النساء ، غاية الأمر هذه الرواية يخصص عموم وجوب ستر الوجه عليهنّ بحال الاحرام ، بمعنى جواز ذلك بمقدار الّذي عيّن في هذه الرواية أو غيرها في خصوص هذا الحال . ( المقرر )
( 1 ) - أقول : ومما يدلّ على الوجوب تستر الوجه الرواية 10 من الباب 48 من أبواب تروك الاحرام من الوسائل ، وهي ما رواها سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سأله عن المحرمة ، فقال : إن مربها رجل استترت منه بثوبها ، ولا تستتر بيدها من الشّمس الحديث . ( المقرر )