هامش
فعلى هذا ما يناسب من هذه المعاني مع هذا الكلام ، يمكن أن يكون ما يستحيي منه ، أو ما يرى من مجمع البيان ( 7 - 8 ص 347 ) عند ذكر تفسير آية ، أو بعدها في سورة الأحزاب قال : والعورة كل شيء يتخوف منه في ثغر أو حرب ، بناء على هذا قال : بأن قوله تعالى ( ويقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة ) يقولون إن بيوتنا غير حصينة ، فيحتمل أن يكون معنى من معاني العورة كل ما يتخوف منه لجهة .
فعلى هذا يمكن أن يقال : بأن إطلاق العورة على المرأة يمكن أن يكون إما من باب أنّ المرأة بحسب وضعها ممّا يتخوف منه ، لكونها معرضا لوقوع الشهوة ، والايقاع في الشهوة أو من باب أنّه ممّا يستحيي منه ، كما يرى أنّ كل من يكون صاحب الغيرة يستحيي منه ، فعلى هذا لا حاجة إلى كون هذا الاطلاق في الرواية تشبيها بالعورة بمعنى السوأة ، فإن كنا نحن ونفس قوله ( المرأة عورة ) فيمكن كون المراد منه أن المرأة ممّا يستحيي منها ، أو يتخوف منها أعنى : ينبغي الاستحياء منها ، أو ينبغي التخوف منها ، يعني : يواظب عنها ، لكون وضعها ممّا يتخوف منها لكونها معرضا للفتن والشهوات .
فعلى هذا تكون هذه الرواية من الأوامر الأخلاقية الدالة على التعفف ، كما ينادي بذلك بعض الروايات ، وإن كانت الرواية ما وردت في طرقنا فالأولى بالمطلوب ، لأنّ الذيل شاهد على ذلك ، فإنه ليس حبسهنّ في البيوت وسترهن في البيوت واجب مسلما ، فهذا شاهد على بيان شدة الاهتمام بالمواظبة عنهن ، فلا يستفاد منها وجوب سترهن حتّى وجوههنّ وكفوفهن .
وثانيا لو سلم أنّ اطلاق العورة على المرأة كان تشبيها بالسوأة ، ولكن نقول : ما ادعى مدّ ظلّه من كون أظهر وجوه الشبه هو تشبيهها بالعورة في وجوب الستر ، لأنه لا يمكن دعوى كونها منزلة العورة في جميع الآثار والاحكام يمكن عدم تصديقه ، لأنه يمكن كون وجه التشبيه هو وجوب التحفظ ، فكما يجب حفظ الفرج من الوقوع في الفجور ، كذلك يجب حفظ النساء بحيث لا يقعن في الفجور والمعاصي ، أو كما لا يجوز النظر إلى العورة كذلك لا يجوز النظر إلى النساء ، وأنى ذلك ووجوب ستر الوجه والكفين عليهن .
وثالثا مع قطع النظر عن ذلك كله وتسليم كونها العورة أي كالسوأة ، إذا نراجع إلى وضع