تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ستر النساء . وهذا البيان أبلغ تشبيه وأحسن بيان في التشبيه ، لأنّ التشبيه تارة يكون بألفاظ الدالة على التشبيه ، وتارة من غاية الشباهة بين المشبه والمشبه به يلقى المتكلم ألفاظ الدالة على التشبيه ، ويحمل المشبه على المشبه به فتارة يقول : زيد كالأسد ، وتارة يقول : زيد الأسد ، فالثاني دليل على قوة الشباهة عند المتكلم والبلاغة في هذا النحو ، فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقل ( المرأة كالعورة ) بل قال ( المرأة عورة ) فبعد معلومية عدم كونها عورة حقيقة ، فنفهم من هذا الاستعمال تنزيل المتكلم المرأة منزلة العورة ، فبعد ما نرى من انّه نزّلها منزلة العورة وشبهها بها ، فلا بدّ من كونها بنظر المتكلم شبيهة بها في جهة ، فإذا نعرض هذا الكلام وهذا التشبيه بالعرف انّه أي شبه من شبهها أظهر من غيرها بالعورة ، فنرى بنظر العرفي أن وجه شبه الظاهر هو كونها مثلها في لزوم التستر خصوصا مع صدور هذا الكلام من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو بمقتضى شارعيته لا يرى من وجه تشبيه المرأة بالعورة إلا كونها مثلها في وجوب السّتر . فعلى هذا نقول : بأنّه بعد ما بينا ، يستفاد من الرواية أن المرأة يجب سترها ، فيجب أن تكون مستورة بتمام بدنها من الرأس والوجه واليدين وساير بدنها ، لأنه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( المرأة عورة ) ولم يختص كونها عورة بغير وجهها وكفّيها ، خصوصا إن كان الوارد ( جسد المرأة ) أو ( بدن المرأة ) فهو أظهر في إثبات كون الحكم لتمام بدنها ، لأنّ وجهها وكفّيها من بدنها وجسدها أيضا ، هذا كله في ما ورد في طرق العامة من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( المرأة عورة ) أو تعبيرات اخر .

[ في ذكر الروايات الواردة بطرقنا ]

وأمّا الكلام في ما وردت في طرقنا ، وهي ما ذكرناها ، تدلّ على أنّ كلام