تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الصادر منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ( النساء عيّ وعورة فاستروا العورة بالبيوت واستروا العيّ بالكسوت ) أو باختلاف يسير في روايتي الأخرى المتقدمة ذكرهما ، فنقول : بأنّه يستفاد منها ان النساء عيّ وعورة فكما قلنا يظهر ان النساء شبيهة بالعورة لعدم كونهنّ عورة حقيقة ، ووجه التشبيه ليس إلا من باب أن العورة كما يجب سترها كذلك النساء ، وقال في الذيل ( فاستروا العورة بالبيوت ) فهذا شاهد على كون التشبيه وكونها منزلة العورة في لزوم الستر ، فلذا قال ( فاستروا العورة بالبيوت ) وهذا غاية الاهتمام بسترهم ، لأنهنّ إن وقفن في البيوت فأجود في سترهن ، ولهذا امر بسترهن بأعلى مرتبة كي تستر وجوههنّ وساير أعضائهن ، فبناء على كون كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يكون في طرقنا فأيضا يستفاد وجوب الستر من الروايات على النساء حتّى الوجه والكفين . « 1 »
هامش
( 1 ) - أقول : وبعد ما أفاده مد ظله في هذا المقام ، وبيّن لتوجيه الرواية بنحو تفيد وجوب ستر تمام البدن حتّى الوجه والكفين على النساء ، بيانا شافيا ، عرضت عليه بعض ما خطر بذهني من الاشكال ، فقلت : أولا ان كون إطلاق العورة على المرأة في الرواية إطلاقا تنزيليا وبعنوان التشبيه يصح ، إذا لم يكن في البين معنى مناسبا للاستعمال في المعنى الحقيقي ، وأمّا إن كان في البين معنى يصح حمل اللفظ على المعنى الحقيقي ، فلا حاجة إلى التكلف وكون الحمل على وجه التشبيه . فنقول : ان العورة على ما نرى في كلام أهل اللغة ليست معناها منحصرة بالسوأة أعنى : بالمعنى المصطلحة عند العرف ، وما يتبادر من هذا اللفظ حين إطلاقها في نظرهم فعلا ، بل على ما ذكر أهل اللغة ، كما يرى ، لها معان اخر : منها أن العورة كل أمر يستحيي منه ، وكل أمر ممكن للستر ، وكل شيء يستره الإنسان من أعضائه انفة وعفة وحياء والخلل في الثغر وغيره ، وغير ذلك .