تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
منه حفظه عن الزنا إلا هذه الآية ، فإن المراد منه ستره ، والمراد من قوله ( ولا يبدين زينتهن ) ليس النهي من ابداء نفس الزينة ، لأنّ إظهارها بدون أن تكون في البدن لا مانع منها ، فإنه لا يحرم إبداء الخلخال مثلا بنفسه ، بل المراد عدم جواز إبدائها إذا كانت في مواضعها ، فالنهي يكون من الزينة الواقعة في مواضعها من البدن كما أنّ المناسب ذلك ، لأنّ إظهارها في حال وقوعها في مواضعها موجب لتهييج الشهوة ، ولكن استثنى منها ما ظهر منها ، ويأتي الكلام إنشاء اللّه في ما هو المراد ممّا ظهر منها . والمراد من قوله
( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ )
كما يظهر من بعض التفاسير أيضا هو القاء الخمار أعنى : المقنعة وبالفارسية ( چارقد ) على صدورهن ولا يصنعن كما تصنع قبل ذلك من إلقاء ذيل الخمار وأطرافه على ظهورهن بحيث يكشف بذلك جيوبهنّ وصدورهن ، بل
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
يعني : يسترن صدورهن بالخمار ، وامّا أنّه تعالى تكرر قوله
( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ )
فلعله كان قوله أولا
( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ )
لبيان عدم جواز إبدائها
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
، وذكره ثانيا كان لأجل أن يعلمن انّه لا يجوز إبداء الزينة
إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
الخ ، فهذا ما يستفاد من الآية ، وما ينبغي أن يقال فيها بنحو الاجمال . وقوله تعالى في سورة الأحزاب
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 1 » الجلباب أكبر من خمار المرأة ، وهو الّذي يغطي رأسها ووجهها ، فالظاهر من قوله تعالى هو وجوب ستر الرأس والوجه بالجلباب ، لأنّ المراد من قوله ( يدنين عليهن ) هو الستر على أنفسهنّ بالجلباب ، كما يقال : أدنى عليك ثوبك كما قال
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب ، الآية 59 .