أبصارهم ) مع قوله ( ويحفظوا فروجهم ) ترى أن البلاغة تقتضي كون مورد وجوب الغض هو المورد الّذي يجب حفظه من أن ينظر إليه ، فكأنّ اللّه تعالى في مقام إثبات أمرين : أحدهما وجوب حفظ الفرج من أن ينظر إليه ، وثانيهما وجوب الغض عن ذلك ، يعني لا تنظر إلى عورة الغير ، ولا تجعل عورتك معرضا لأنّ ينظر إليه ، بل أستره عن الناظر ، فالبلاغة مقتضية لأنّ نقول : ان المراد هو وجوب غض البصر عن عورة الغير فبناء على هذا ما يأتي بالنظر هو كون المراد وجوب غض البصر على الرجال عن عورات غيرهم ، لا وجوب غض البصر مطلقا عن كل شيء ، لعدم وجوب في ذلك بالضرورة من الدين ، نعم بمقتضى شان نزول آية المباركة هو وجوب الغض على الرجال أزيد من عورات النساء ، لأنّ رواية 4 من الباب 104 من أبواب النكاح من الوسائل تدلّ على ذلك ، فارجع الرواية .
[ في وجوب ستر العورة على الرجال ]
الأمر الثاني : اعلم أن الواجب على الرجال هو ستر العورتين بمعنى وجوب ستر القضيب والأنثيين والمقعد ، وهذا المقدار كما قلنا مسلم عند الفريقين ، والمشهور عند العامة وجوب الستر من السرّة إلى الركبتين ، بل قال أبو حنيفة بوجوب ستر نفس الركبتين أيضا والمقدار الثابت من الآية أيضا هو العورتين ، لأنّ قوله ( ويحافظوا فروجهم ) وان كان المراد من الفرج لغة معنى أخص من شموله لكلا العورتين إلا أن الفرج بحسب إطلاقه العرفي يطلق على العورتين .
الأمر الثالث : يقع الكلام في الناظر الّذي يجب على الرجال ستر العورة منه ، لا إشكال في وجوب الستر عن النساء ، وكذا الرجال ، وكذا الصبي المميز ، وأمّا الصبي الغير المميز الّذي لا يلتفت إلى هذه الخصوصيات ، ولم يكن فرق في شعوره بين العورة وغيرها فوجوب الستر عنه غير معلوم ، وأمّا المجنون فإن كان مثل الصبي