الغير المميز ، فهو أيضا وجوب الستر عنه غير معلوم ، لعدم اطلاق لقوله ( ويحافظوا فروجهم ) يشمل لهذا المجنون ، وأمّا المجنون الّذي له المشاعر ، ومع جنونه يتلفت إلى هذه الخصوصيات ، فلا يبعد وجوب ستر العورة عنه ، وكذلك يجب ستر العورة عن الخنثى على الرجال .
وأمّا الكلام في أنّه يجب الستر في خصوص صورة العلم برؤية الناظر ، أو مع الظن بذلك ، أو حتّى مع الاحتمال فيأتي الكلام فيه بعد التكلم في وجوب الستر على النساء ، والجهات الراجعة إليها بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى .
هذا تمام الكلام في الجهات الراجعة إلى الستر الواجب على الرجال بطريق الاختصار .
[ الكلام في الستر الواجب على النساء ]
وأمّا الكلام في الستر الواجب على النساء فنقول : إنّه تارة يقع الكلام يستفاد من بعض الآيات الشريفة ، وتارة يقع الكلام في ما يستفاد من الروايات .
أما الكلام في بعض الآيات فنقول : قال اللّه تعالى في سورة النور « 1 »
قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
الخ .
تدلّ الآية على وجوب غض البصر عليهنّ وستر الفروج ، لأنّ المراد من حفظ الفرج هو الستر ، كما يدلّ عليه ما روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام على ما في مجمع البيان « 2 » المستفاد منه أن كل آية من الآيات القرآنية الّتي فيها حفظ الفرج ، فالمراد
هامش
( 1 ) - سورة النور ، الآية 31 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 7 و 8 ، ص 138 .