سورة النور قال عزّ من قال
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
الخ « 1 » فأوجب سبحانه تعالى غضّ البصر عليهم ، وحفظ فروجهم ، ونحن نتكلم في الجهات الراجعة إلى مفاد الآية في طي أمور :
الأمر الأول : يقع الكلام في مفاد قوله تعالى
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
فقال الأخفش بكون ( من ) في قوله ( من ابصارهم ) زائدة ، وقال بعض بكون ( من ) هنا للتبعيض ، فان كانت من زائدة فتكون المعنى انّه يجب غض أبصارهم ، وإن كانت من هنا للتبعيض فإمّا يكون التبعيض باعتبار الابصار أعنى : يجب الغض عن ابصار بعض الأمور ، وليس الأمر بحيث يجوز ابصار كل شيء ، ولا أن يكون الحرام ابصار كل شيء ، بل الابصار جائز إلى بعض الأشياء وحرام بالنسبة إلى بعض الأشياء ، وإمّا يكون التبعيض باعتبار المبصر ( بالفتح ) أعنى : لا يجوز أن ينظر المرء إلى كل ما يكون مبصرا .
إذا عرفت ذلك نقول : بأنّه لا يمكن أن يقال : بعدم جواز النظر إلى كل شيء على المؤمنين باعتبار أن اللّه تعالى يقول ( يغضوا من أبصارهم ) فهو عز شانه لم يعين مورد عدم جواز النظر ، وحذف المتعلّق يفيد العموم ، فلا يجوز النظر إلى شيء من الأشياء ، لأنّ بطلان ذلك مسلم من الدين ، لأنه بالضرورة يجوز النظر إلى بعض الأشياء ، فوجوب الغض لا إشكال في كونه بالنسبة إلى بعض المواضع وبعض الأشياء ، كما أنّ ( من ) إن كانت للتبيض يقتضي ذلك .
وما يمكن أن يقال في هذا المقام هو انّه إذا لوحظ قوله تعالى ( يغضوا من
هامش
( 1 ) - سورة النور ، الآية 30 .