والثّاني : ما يجب عليه ستره من بدنه حال الصلاة بالوجوب الشرطي أعنى لو ستر هذا المقدار من بدنه فقد أتى بشرط صلاته ، وإن لم يستر حال الصّلاة وصلّى بدون ذلك ، فصلاته فاقدة للشرط ، وليس على ترك نفس هذا الشرط عقاب ، بل الثواب والعقاب يدور مدار إتيان الصّلاة واجدة للشرائط وعدم اتيانها .
وتارة في الساتر أعنى : ما به يستر المكلف نفسه ، وفي هذا المقام ليس السّاتر بما هو ساتر مورد الكلام ، وإن كان كلام في هذا المقام فيكون في اللباس الذي يلبس المكلف ولو لم يستر به ، فيقع الكلام في أنّ اللباس الّذي يصير ساترا لا بدّ وأن يكون خاليا عن بعض الموانع ، ويأتي الكلام فيها إن شاء الله ، ففي هذا المقام يقع الكلام في ما هو مانع .
إذا عرفت ذلك ظهر لك ما هو السر في التعبير في كلماتهم بأنّ الكلام يكون في الستر والساتر ، لأنّ البحث في الستر من حيث غير ما يبحث في الساتر فافهم .
واعلم أنّ الكلام ليس في مقدار يجوز النظر على المكلف من الرجال والنساء ، وما لا يجوز النظر ، بل الكلام في الستر الواجب عليهم ، فإن ثبت وجوب الستر في مورد أو عدمه في مورد آخر ، فلا يلازم ذلك مع عدم جواز النظر وجواز النظر به ، إذ ربما قلنا بوجوب الستر في مورد ، ولم نقل بعدم جواز النظر إليه ، أو قلنا بعدم وجوب الستر ولكن قلنا بحرمة النظر إليه .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 244
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٤٤