الرواية الثانية : ما رواها عبد اللّه بن سنان قال : قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام :
أيصلّي الرجل شيئا من الفروض راكبا ؟ فقال : لا إلا من ضرورة ) . « 1 »
وجه الاستدلال هو أن قوله في الرواية الأولى ( لا يصلّي على الدابة الفريضة ) وقوله في الثانية ( أيصلّي الرجل شيئا من الفروض ) تدلّ على أن الفريضة لا يجوز إتيانها على الدابة أو راكبا ، والمراد من الفريضة ليس خصوص الفرائض المعهودة ، بل إطلاقها يشمل كل فريضة ، ومنها هذه الفريضة ، وهي النافلة صارت فريضة بالعرض .
وفي قبال الروايتين وردت رواية أخرى ، وهي ما رواها علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ( قال : سألته عن رجل جعل للّه عليه أن يصلّي كذا وكذا ، هل يجزيه أن يصلّي ذلك على دابته وهو مسافر ؟ قال : نعم ) . « 2 »
وهذه الرواية تدلّ بظاهرها على جواز نافلة المنذورة على الدابة ، فإن فرض إطلاق للروايتين المتقدمتين ، فيقيّد إطلاقهما بهذه الرواية ، فمقتضى الجمع بينهما وبين هذه الرواية هو جواز إتيان هذا القسم من النافلة على الراحلة ، فلو لم يكن وجه آخر لجواز إتيان نافلة المنذورة على الراحلة ، لكفي لنا هذه الرواية .
وربّما يتوهّم أنّ النسبة بين الروايتين وبين هذه الرواية تكون عموما من وجه ، لأنّ الروايتين أعم من حيث شمولهما لما هو فرض ذاتا وما هو فرض بالعرض ، وخاص باعتبار دلالتهما على عدم جواز إتيان الفريضة على الدابة راكبا في خصوص غير حال الضرورة ، وأمّا في حال الضرورة فيجوز إتيان الفريضة
هامش
( 1 ) - الرواية 6 من الباب 14 من أبواب القبلة من الوسائل .
( 2 ) - الرواية 6 من الباب 14 من أبواب القبلة من الوسائل .