[ الأمر الثاني لاشتراط القبلة مطلقا ]
الأمر الثاني لاشتراط القبلة مطلقا : ما قيل من عدم معهودية الصّلاة مستقرا إلى غير القبلة عند المتشرعة بل يرون ذلك من المنكرات .
وفيه انّه لا عبرة بما قيل ، فإنه لو فرض كون المعهود عندهم هو الصّلاة إلى القبلة ، فلا يصير ذلك وجها لعدم جواز غير ذلك عندهم ، بل يمكن أن يكون مختارهم من الصّلاة إلى القبلة يكون من باب كون الأفضل إتيانها إلى القبلة ، لا لزوم ذلك بحيث يكون مع فقدها الصّلاة باطلة ، ولا يمكن دعوى السيرة في العدميّات وإلّا فلا بد من الالتزام بعدم جواز كل فعل لم يصدر من المتشرعة ( ومن هذا القبيل بعض أمور أخر تمسك به لاعتبار القبلة في النافلة حال الاستقرار ) .
أما الروايات الّتي تمسك بها لعدم اعتبار القبلة في النافلة مطلقا حتّى حال الاستقرار ( منها الروايات الواردة في سقوطها حال السفر بدعوى عدم فرق بين السفر وغيره ، كما يظهر من مطاوي كلمات الحاج آقا رضا الهمداني رحمه اللّه . « 1 »
وفيه انّه مع الفرق الواضح بين السفر والمشي وبين حال الاستقرار ، كما يظهر من بعض روايات الباب من أن ذلك ضيق في السفر ، انّه لو لم يثبت الفرق من أين
هامش
ولكن كما قلت لا يمكن أن يقول كذلك ، لأنه وان كان دخل القبلة في الصّلاة بنحو الشرطية ، ومعناه عدم تمامية الصّلاة إلا متوجها إلى القبلة ، لا أنها واجب بالوجوب التكليفي ، والإعادة تكون من باب عدم حصول ما هو شرط في الصّلاة ولكن مع ذلك بعد عدم اتيان الصّلاة مع شرائطه ، فالإعادة ، واجبة بالوجوب التكليفي لا الوجوب الشرطي بحيث يكون المكلف معاقبا على ترك الإعادة ، لأنه ما اتى بما وجب عليه وهو الصّلاة كما امر بها ، فقوله عليه السّلام ( يعيد ) في الرواية ظاهر في الوجوب وعلى هذا الظهور يستفاد أن قوله في الصدر ( لا صلاة إلا إلى القبلة ) ليس لها إطلاق يشمل النافلة . ( المقرّر ) .
( 1 ) - مصباح الفقيه ، ص 111 .