الروايات الّتي موردها صورة كون تبين الانحراف بعد الصّلاة مورد اعتنائه ، والدليل على ذلك عدم إفتائه بمضمون هذه الروايات ، فهذا هو الاشكال العمدة في هذه الروايات .
فما نقول في المقام ، فهل نقول ونلتزم : بطرح هذه الروايات ، وردّ علمها إلى أهلها بدعوى إعراض الأصحاب عنها من باب عدم تعرضهم لها أعنى : الافتاء على طبقها ، ونقول نحن أيضا : بالتفصيل مطلقا بين الوقت وخارجه إذا تبين الانحراف بعد الصّلاة ، ووجوب الإعادة في الوقت وعدمه في خارجه ؟
أو نقول : بأن صرف عدم تعرضهم لها ، وعدم إفتائهم على طبق هذه الروايات لا يكفي لاثبات كون الروايات ممّا أعرض عنه الأصحاب ونتيجة ذلك أنّه نقول : بعدم وجوب الإعادة حتّى في ما إذا تبين الانحراف بعد الصّلاة وكان الوقت باقيا إذا كان الانحراف بما بين المشرق والمغرب في صورة النسيان ، أو بعض صور اخر بمقدار الّذي يستفاد من الروايات ، وأنّ موردها صورة كون دخوله في الصّلاة ناسيا للقبلة أو غيره من الصور أو كلها أو بعضها « 1 » ويبقى الكلام في أمر
هامش
( 1 ) - أقول : اعلم أن سيدنا الأستاذ مدّ ظله بعد ما أفاد ما ذكرت لك قال ما حاصله يرجع إلى أنّه يمكن أن يقال : بعدم ثبوت الاعراض ، لأنه ليس في البين إلّا عدم تعرض الفقهاء ، وعدم إفتائهم بمفاد الأخبار الدالة على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة ، ولكن لم يرجح أحد طرفي المسألة بعد ما تكلمات معه ، فما اختار الاعراض ولا عدمه ، والمسألة بعد ذلك مشكلة .
وعلى كل حال أنا أقول : بأنّه على تقدير عدم الاشكال في هذه الروايات من حيث السند فكما أفاد مد ظله في أول تعرضه للروايات ، وبينا لك ، تشمل هذه الروايات صورة كون دخول المصلي في الصّلاة ناسيا عن القبلة ، لأنّ ظاهر بعض الروايات يشمل النسيان ، بل يمكن كون