تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
كون القبلة هو الربع من الدائرة تقريبا للبعيد يمكن أن يكون وجه حكم العرف بصدق الاستقبال والمحاذاة في هذا الحدّ حدّ للبعيد مع عدم كون الشخص مستقبلا ومحاذيا للشيء بالمحاذاة الحقيقية . هذا تمام الكلام في أصل المطلب وإن كنا بينا ذلك في صدر المبحث ، ولكن نبيّن مجددا كي يتضح المطلب كاملا ، ثمّ إنه بعد ذلك نعطف عنان الكلام إلى الجهة الّتي كنا باحثا لها ، وهي الروايات الدالة على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وقلنا : بأن هذه الروايات تشمل صورة النسيان بل يمكن دعوى كون مورد بعض منها خصوص صورة دخوله في الصّلاة ناسيا للقبلة .

[ في ذكر الاشكال العمدة في الروايات ]

ولكن إشكال العمدة في الروايات هو أنّه كلما تتبعنا في كلمات القدماء من الأصحاب رضوان اللّه عليهم كالمفيد رحمه اللّه والشيخ رحمه اللّه وغيرهما لم نجد متعرضا للمسألة أعنى : ظاهر كلماتهم هو التفصيل بين الوقت وخارجه مطلقا إذا انحرف المصلي عن القبلة بدون استثناء ما إذا كان الانحراف بين المشرق والمغرب ، بل قالوا بوجوب الإعادة مطلقا إذا تبين بعد الصّلاة منحرفا عن القبلة إذا كان الوقت باقيا ، وعدم وجوب الإعادة إذا تبين وقوع صلاته منحرفا عن القبلة وكان التبين بعد الوقت . نعم ، يظهر من الشيخ رحمه اللّه استثناء صورة كونه مستدبرا للقبلة ، فإنّ في هذه الصورة أوجب رحمه اللّه الإعادة وإن كان التبين بعد خروج الوقت ، ونقل رواية في النهاية تدلّ على هذا ، ويأتي الكلام فيه إن شاء اللّه بعد ذلك . فظاهر عبارات القدماء هو التفصيل مطلقا بين الوقت وخارجه ، ولم ير من أحدهم الإفتاء على طبق الروايات الدالة على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة وأنّ