من الوسعة يلزم في حال التخلي التشريق والتغريب عن القبلة حتّى لا يكون في هذا الحال مستقبلا للقبلة ولا مستدبرا لها ) . « 1 »
الثالثة ما قلنا سابقا : بأنّ الأمر بالتوجه بنفس العين واستقبالها استقبالا حقيقيا بحيث يكون متوجّها لها بالدقة العقلية موجبا للعسر والحرج والمشقة ، وكيف يمكن للمكلفين البعيدين عن الكعبة ذلك ، فهذا شاهد على أن أمرها أوسع من ذلك .
الرابعة ما ورد في بعض الروايات بأنّه إذا حوّلت القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام كان بنو عبد الأشهل في مسجدهم مشتغلين بالصّلاة ، فأخبروا بذلك فحوّلوا وجوههم حال الصّلاة نحو الكعبة ، فإنّه إن كان الواجب التوجّه إلى نفس العين فكيف هم توجّهوا نحوها ، وكيف صاروا عالمين بها حال الصّلاة ، فتحويل وجههم إلى الكعبة بدون فحص وتحقيق ليس إلّا من باب أنّهم كانوا عالمين بجهة الكعبة فقط ، وهي أمر سهل .
وعلى كل حال لا يمكن أن يقال في هذا المقام إلّا ما قلنا من أنّ قبلة البعيد هو حدّ يكون تقريبا بقدر الربع من الدائرة الّتي تكون الكعبة واقعة فيها ، وهو بيان يناسب مع العين باعتبار أنّ حدّ القبلة هو نقطة يقع أحد خطوط الخارجة من الوجه إلى الكعبة لا محالة ، ويناسب مع القول بالجهة ، لأنّه إذا صرنا في مقام بيان شطر الشيء وجانبه وجهته ، فهذا البيان أنسب بيان له ، لما قلنا في طي بياناتنا بأن الربع من مقدم الوجه هو قدام الشخص والوجه في هذا الربع ، فإذا أوجب الاستقبال على المكلف ، لا بد وأن يكون بهذا الربع ، وهذا ينطبق مع الجهة وفهمت بأنّ ما بينا في وجه
هامش
( 1 ) - الرواية 5 من الباب 10 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل .