محاذيا لوجه المكلف المفروض واقعا في مركز هذه الكرة ، هو جانب الكعبة وشطرها وسمتها ، لأنه يتلاقى أحد الخطوط الخارجة من حدّ الجبهة والوجه إلى الكعبة لا محالة ، لما قلنا في ضمن المطالب المتقدم ، ولا يمكن له الاستقبال بأزيد من ذلك بحيث يتلاقى تمام الخطوط الخارجة من عرض الوجه إلى الكعبة ، لما قلنا من كون الوجه بخلقته كرويّا ، ولهذا مع كون الكعبة بعيدا منه ربّما يحاذي بنفس وجهه مع موضع بعيد من الكعبة بفراسخ ، وهذا لاقتضاء وضع الوجه في الإنسان .
فبهذا البيان يمكن أن يقال : بأنّ المراد من الجهة اللازم اعتبار التوجّه نحوها ، هو الربع من الدائرة الواقعة في قطعة من هذا الربع الكعبة ، وبهذا البيان عرفت ما هو قبلة للبعيد ، ويمكن أن يكون وجه حكم العرف للبعيد بأنّ الاستقبال والمحاذاة يصدق للشيء وإن لم يكن محاذاة حقيقية ما قلنا لك .
[ ما فهمت في ما نحن فيه ]
فبما قلنا في المقام فهمت .
أولا ما هو قبلة للبعيد الغير المتمكن من التوجّه بعين الكعبة ، وأنّه إذا توجّه إلى ربع الدائرة الّتي تكون الكعبة واقعة فيه ، فقد توجه شطر المسجد الحرام وإن كان ليس ما توجّه من وجهه ، إلى الكعبة إلا نقطة من وجهه ، لأنّه لا يمكن أزيد من ذلك .
وثانيا يمكن أن يكون وجه حكم العرف بصدق الاستقبال والمحاذاة للبعيد مع عدم كون الشخص محاذيا في مقابل الكعبة بالدقة العقلية وحقيقة ، هو ما قلنا من أنّه يرى العرف عدم امكان أزيد من ذلك ، ووقوع جزء من أجزاء وجهه مستقبلا للكعبة ، فعلى هذا لسنا مخالفا مع من يقول بكفاية استقبال العرفي والمحاذاة العرفية ، إلّا انّا بينّا منشأ لحكم العرف ، وبينّا أنّ في الربع من الدائرة الّتي تكون الكعبة في نقطة من نقاطه إذا توجّه الشخص شطر هذا الربع ، فقد ولى وجهه شطر المسجد الحرام