تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
المسلم وجوب تولية الوجه نحوه لقوله تعالى
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
فإذا بنى الشخص على تولية وجهه نحو المسجد الحرام ، فبحسب طبع وجهه ووضعه ، لا بدّ من أن يجعل وجهه شطره ، وأن كان بعيدا عن المسجد الحرام ، فإذا كان المسجد في موضع وبنى على تولية الوجه شطره فلا يمكن له تولية تمام الوجه للمسجد بحيث يكون بتمام وجهه مستقبلا للكعبة ، لأنه بعد كون وجهه كرويّا فالخطوط الخارجة من نقاط وجهه لا تصل إلى نقطة واحدة ، بل كلما يبعد عن المسجد فالفرج بين الخطوط الخارجة من نقاط وجهه يصير أكثر بحيث ربما يكون البعد بين كل خط خارج من نقطة مع الخط الخارج من نقطة أخرى فراسخ كثيرة ، مع كون الخطين خارجين من نقتطين المتصلتين من الوجه بالآخر ، فعلى هذا لا يمكن للشخص البعيد الاستقبال بتمام الوجه ، بل لا بد من كفاية الاستقبال بجزء من الوجه . فعلى هذا نقول في توجيه الجهة وما يستفاد من ظاهر قوله تعالى
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
بأنّ المكلّف النائي من المسجد الحرام إذا فرض كونه مركزا لدائرة تتلاقي محيط هذه الدائرة الكعبة المكرمة ، فإذا أمر بهذا الإنسان باستقبال وجهه إلى الكعبة ، فلا بدّ له من تولية وجهه شطر المسجد الحرام أعنى : إلى جانب وشطر تكون الكعبة واقعة فيها ، فإذا ولى وجهه نحوها ، فلو فرض خطوط خارجة من وجه هذا الإنسان مع كون الوجه كرويا ، فتلاقي هذه الخطوط إلى المحيط في الجانب الّذي تكون الكعبة فيه ، فحيث إن الوجه ربع الدائرة تقريبا من الرأس فتتلاقى الخطوط الخارجة من الوجه ربعا من الدائرة المحيطة بهذا المركز أعنى : الإنسان المكلف باستقبال الكعبة ، ففي كل موضع يكون المكلف ويفرض نفسه مركزا ويفرض دائرة تتلاقي محيطها الكعبة ، فربع من هذه الدائرة الواقعة فيه الكعبة
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 215 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني