واعلم أن هذه الطوائف من شواذ الأخبار في هذا الباب ، والعمدة في الباب
[ ذكر الطائفة الخامسة من الروايات المربوطة بالمقام ]
هي الطائفة الخامسة والسادسة من الروايات ، فنقول :
أما الطائفة الخامسة : فهي ما يمكن أن يستفاد منها بحسب الظاهر في ذاتها ، وجوب الإعادة إذا كان الخروج عن القبلة بالغا إلى المشرق والمغرب أو أزيد ، وعدم وجوب الإعادة إذا لم يبلغ بهذا الحدّ ، بل كان غير بالغ حدّ اليمين والشمال أو المغرب والمشرق ، وهي روايات :
الرواية الأولى : ما رواها زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( أنه قال : لا صلاة إلا إلى القبلة قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كله . قال :
قلت : فمن صلّى لغير القبلة ، أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال : يعيد . ) « 1 »
وظاهر هذه الرواية تدلّ على أنّ الصّلاة الواقعة إلى غير القبلة ليست بصلاة ، وأنّ القبلة حدّها ما بين المشرق والمغرب ، وبعد ما قال ( فمن صلّى لغير القبلة أو صلّى في يوم غيم في غير الوقت يعني : صلّى الصّلاة في غير وقته في يوم غيم ، يعيد الصّلاة ) يستفاد بأن الصّلاة الواقعة إلى المشرق ومغرب الكعبة أو أزيد من ذلك محتاجة إلى الإعادة ، وامّا إذا لم يبلغ الانحراف عن القبلة إلى هذا الحدّ ، بل كان ما بين المشرق والمغرب ، فلم يصرح فيها بعدم وجوب الإعادة ، ولكن يستفاد ذلك من قوله عليه السّلام في جواب ( أين حدّ القبلة ) قال ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) لأنّه إذا كان ما بين
هامش
ذلك لا وجه لرفع اليد عن ظاهر قوله عليه السّلام من أن وجه عدم وجوب الإعادة على القوم كان من باب تحرّيهم ، ووجوب الإعادة على الأعمى كان من باب عدم تحريه فسكت مدّ ظله ولم يقل شيئا ولعله استرتضى مدّ ظلّه ما قلت . ( المقرر )
( 1 ) - الرواية 2 من الباب 9 من أبواب القبلة من الوسائل .