غير القبلة غاية الأمر يقع الكلام في الرواية أيضا في جهات :
الأولى في أنّه هل تدلّ على مطلق من صلّى على غير القبلة سواء كان دخوله في الصّلاة إلى الجهة الّتي توجهه نحوها ، ثمّ انكشف عدم كونها القبلة ، من باب العلم بذلك ، أو التحري والاجتهاد ، أو السهو في القبلة ، أو نسيانها ، أو يختص بصورة التحري فقط ، أو مع العلم ، ولا تشمل السهو والنسيان .
الثانية في أنّها هل تدلّ على خصوص صورة كونه مستدبر القبلة ثمّ انكشف له ذلك ، أو على مطلق كونه على غير القبلة ، وإن كان مقبلا إلى يمين القبلة أو يسارها .
الثالثة في أنّها هل تدلّ على وجوب الإعادة في الوقت وخارجه ، بل لها خصوصية في ذلك بقرينة قوله ( وقد دخل وقت صلاة أخرى ) لأنّ ذلك قرينة على مضى الوقت ودخول وقت صلاة أخرى ، أو تدلّ على وجوب الإعادة في خصوص ما إذا انكشف كونه على غير القبلة في الوقت ، وامّا بعد الوقت فلا ظهور لها يشمل بعد الوقت ، وكان قوله ( وقد دخل وقت صلاة أخرى ) يعني دخل وقت صلاة العصر إن كان ما صلّى على غير القبلة الظهر ، أو العشاء إن كان ما صلّى غير القبلة المغرب ، فالمراد بدخول وقت صلاة أخرى ، هو دخول وقت صلاة مترتبة عليها ، وإن كان الوقت مشتركا بينهما ، فهذه جهات يأتي الكلام فيها في طي كلامنا .
الطائفة الثالثة : ما قال الشّيخ رحمه اللّه في النهاية ، قال : قد رويت رواية أن من صلّى إلى استدبار القبلة ، ثمّ علم بعد خروج الوقت وجب عليه إعادة الصّلاة ، وهذا هو الأحوط وعليه العمل انتهى « 1 » ، وهي تدلّ على أن من صلّى إلى دبر القبلة يجب
هامش
( 1 ) - النهاية ، ص 64 .