الفرض واقعا في أحد من ربع الدائرة ، فتقع واحد من المحتملات الظهر والعصر لا محالة إلى القبلة ، ولا نريد من إتيان المحتملات إلّا هذا ، فلا فرق بين أن يكون كل نقطة من نقاط الأربعة الّتي صلي العصر إليها موافقا مع كل نقطة من نقاط الأربعة التي توجه إليها حال صلاة الظهر ، أو مخالفا لأنّه على كل حال تقع أحد من محتملات الظهر وأحد من محتملات العصر إلى جهة الكعبة ، فعلى مبنانا لا إشكال في ذلك « 1 » .
الفرع الخامس :
قال في العروة « 2 » : من عليه صلاتان كالظهرين مثلا مع كون وظيفته التكرار إلى أربع إذا لم يكن له من الوقت مقدار ثمان صلوات ، بل كان مقدار خمسة أو ستة أو سبعة ، فهل يجب إتمام جهات الأولى وصرف بقية الوقت في الثانية ، أو يجب إتمام جهات الثانية وإيراد النقص على الأولى ؟ الأظهر الوجه الأول ، ويحتمل وجه ثالث وهو التخيير .
اعلم انّه بعد فرض وجوب حفظ الوقت ، وأهمّيته من القبلة ، فيقع الكلام في هذا الفرع .
هامش
( 1 ) - أقول : ويظهر من بعضهم في مقام جواز إتيان محتملات العصر إلى غير جهات الّتي صلّى محتملات الظهر بأن رواية زرارة ومحمد بن مسلم وزرارة تدلّان على أن المتحير يصلّي إلى أربع جهات في هذا الحال ، وإطلاقهما يقتضي إتيانها إلى كل أربع جهة ، فالمصلي للعصر تكليفه ذلك ، وبحسب إطلاق هذه الروايتين يجوز له إتيان محتملات العصر إلى أربع نقاط متقابلة سواء كانت موافقة مع نقاط الواقعة فيها محتملات الظهر أم لا .
ولكن بعد عدم إعمال تعبد للروايتين وكونهما موافقتين مع حكم العقل ، فلا بدّ من أن تدور مدار حكم العقل ، فإن حصل بذلك موافقة القطعية يجوز والّا فلا ، وحيث قلنا بحصول الموافقة بهذا النحو ، فيصح إتيان العصر بهذا النحو ، فتأمل .
( 2 ) - العروة الوثقى ، ص 392 ، ج 1 ، مسأله 14 .