الفرع الثالث :
بعد ما قلنا من كون تكليف المتحير الغير المتمكن من تحصيل العلم أو الظن بالقبلة ، هو الصّلاة إلى أربع جوانب ، فلو صار المكلّف متحيرا في وقت الظهر والعصر ، فيكون الواجب عليه إتيان كل من الصّلاة الظهر والعصر إلى أربع جهات اعني يجب عليه إتيان ثمانية صلوات ، وهذا ممّا لا اشكال فيه .
إنّما الاشكال في انّه هل يجب عليه في هذا الفرض إتيان أربع صلوات للعصر الواجب إتيان كل منها إلى جهة ، بعد ما أتى بكل من الصلوات الأربعة الّتي يأتي بها احتياطا بقصد إطاعة أمر صلاة الظهر ، فإذا أتى بمحتملات الأربعة للظهر حتّى قطع بأنّه أتى بها إلى القبلة ، فيجوز له الشروع في الصلوات الأربعة احتياطا للعصر .
أو يجوز له إتيان كل من الصلوات الأربعة للعصر بعد كل من الصلوات الأربعة للظهر ، بأن يشرع في الصّلاة فيأتي بالظهر إلى جهة ، ثمّ يأتي بالعصر بعدها إلى هذه الجهة ، ثمّ يأتي بظهر آخر إلى جهة أخرى ، فيأتي بعصر بعدها إلى هذه الجهة ، وهكذا إلى آخرها :
وجه الأول : أنّه بعد اعتبار الترتيب بين الظهر والعصر بمعنى أنّ العصر يشترط أن يكون مترتبا على الظهر ، فمهما لم يأت بمحتملات الظهر ، أعنى : لم يصلّ الظهر إلى أربع جهات ، فإن أتى ببعض محتملات العصر ، فهو لا يعلم بكون عصره واجدا لشرطية الترتيب ، لأنّه من المحتمل كون الظهر المأتي بها قبل هذا العصر غير واقع إلى جهة القبلة ، فصارت فاسدة ، وعلى تقدير فساد الظهر ليس عصره واقعا بعد الظهر ، فيجب عليه أن يأتي بمحتملات العصر بعد إتيان جميع محتملات الظهر .
وأمّا وجه جواز إتيان كل محتمل من المحتملات الأربعة من العصر بعد إتيان كل واحد من محتملات الظهر ، فهو انّه بعد كون الواجب على المكلف الإتيان بأربع