تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الوقت صيرورة نفسه موردا لفرد واخراج نفسه من موردية فرد آخر ، فالحاضر يسافر ، والمسافر يرجع إلى وطنه ، فمن له الماء يجوز له تفويت الماء حتّى يكون تكليفه التيمم ، وكذلك من يتمكن من الصّلاة إلى أربع جهات لسعة الوقت ، فله التأخير إلى مقدار يصير مورد تكليف إتيانها إلى أي جهة شاء .

[ فلا وجه لكون العبد معاقبا ]

فعلى هذا بعد إتيان المكلف بطبيعة الصّلاة وعدم كون الواجب عليه حفظ مورديته لفرد ، لعدم دليل على عدم جواز أن يجعل الحاضر نفسه مسافر ، أو بالعكس ، وعدم دليل لعدم جواز جعل واجد الماء ، نفسه فاقد الماء وكذلك عدم دليل على عدم جواز المتمكن من الصّلاة إلى أربع جوانب أن يجعل نفسه مضطرا بحيث لا يتمكن إلا من الصّلاة بجانب واحد ، فبعد إتيان المكلف بطبيعة الصّلاة ، وكون هذا الفرد من الصّلاة واجدا لما في الفرد الآخر من المصلحة الكامنة في طبيعة الصّلاة ، وعدم كون الواجب على المكلف إذا صار مورد فرد منها أن يحفظ مورديته له ، ولو فرض كون مصلحة زائدة في هذا الفرد باعتبار مشخصات الفردية فلا يجب عليه حفظ هذه المصلحة ، ولا يحرم عليه تفويتها لعدم دليل على ذلك ، فلا وجه في المقام لاستحقاق العقاب على التأخير وصيرورته غير متمكن من إتيان الصّلاة إلا بجانب واحد لضيق الوقت ، لعدم دليل على ذلك .

[ فالقول بعدم استحقاق العبد للعقاب قوى ]

فالقول بعدم استحقاق العقاب في ما لو تأخر عمدا وعن تقصير ، وترك الصّلاة إلى أربع جوانب حتّى ضاق الوقت بحيث لا يتمكن إلا من صلاة واحدة ، قوى في حد ذاته إلّا انّ ما يظهر من تتبع الكلمات هو التزام القدماء باستحقاق العقاب ، فمع قطع النظر عن ذلك لا دليل على استحقاق العقاب ، هذا تمام الكلام في الفرع الثاني .