تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
من هذه الطبيعة ، ومكلف آخر فردا لفرد آخر من الطبيعة ، فالحاضر يكون موردا لتكليف أربع ركعات ، والمسافر لركعتين ، وهكذا فإذا دخل الوقت ، مثلا زالت الشمس ، فعلى المكلف بحكم العقل التخيير في كل جزء من أجزاء الواقع بين الحدين ، فله أن يصلّي في أول الوقت ، وفي وسطه وفي آخره . فالمكلف بعد ما يرى من أن لها أفرادا مختلفة ، فلا بدّ من ملاحظة حال نفسه ، فإن كان في زمان من هذه الأزمتة الواقعة بين الحدين يريد أن يأتي بصلاة الظهر ، فإن كان مسافرا فيصلّي ركعتين ، وإن كان حاضرا فيصلّى أربع ركعات ، وإن كان صحيحا يصلّي قائما ، وإن لم يتمكّن من القيام يصلّي قاعدا ، وإن كان واجد الماء يصلّي مع الوضوء ، وإن كان فاقد الماء يصلّي متيمما . فكذلك إن كان عالما بجهة الكعبة يصلّي نحوها ، وإن كان متحيرا ويكون الوقت باقيا بقدر أن يصلّي إلى أربع جوانب ، فيصلّي أربع صلوات ، وإن لم يكن الوقت باقيا إلّا بمقدار إتيان صلاة فيصلّي حيث يشاء ، وفي كل هذه أنحاء أدرك مصلحة المكامنة في طبيعة الصّلاة . إذا عرفت ذلك ، ففي ما نحن فيه بعد كون الصّلاة الواقعة في هذا الحال من هذا المكلف فردا للصّلاة واجدة للمصلحة الكامنة في طبيعتها ، وليس الأمر من المولى إلا بإتيان هذه الطبيعة ، وليس الأفراد ، المختلفة مجعولة إلا لمن يكون موردا لكل فرد من الافراد بحيث لا يريد المولى من العبد إلّا إتيان كل أحد فردا من هذه الأفراد بشرط كونه موردا لهذا الفرد ، ومنطبقا عليه ، ولم يجب تحصيل مورديّة فرد على العبد ، ولا حرم عليه إخراج نفسه عن مورديّة فرد وادخاله في مورديّة فرد آخر ، فلا وجه لكونه مستحقا للعقاب إذا أختار فردا من الطبيعة ، وصيّر نفسه مورده ،