وامّا الكلام في الجهة الثانية : بعد ما أمضينا من إجزاء هذه الصّلاة وعدم وجوب القضاء بالإتيان إلى جوانب أخرى ، يقع الكلام في أنّه هل يكون معاقبا على التأخير حتّى صار غير متمكن من الإتيان بكل هذه الجوانب الأربعة ، أو لم يكن معاقبا على ذلك ؟
اعلم انّه بعد ما أمضينا الكلام مكررا في أن المكلّف إذا دخل عليه وقت الصّلاة توجه إليه التكليف بإتيان الصّلاة ، ولا يدعو الأمر الا نحو طبيعة الصّلاة فما هو المأمور به ليس إلا طبيعة الصّلاة ، غاية الأمر أنّ هذه الطبيعة لها أفراد مختلفة ففرد ، منها الحاضر ، وفرد منها المسافر ، وفرد منها الصحيح ، وفرد منها المريض ، وفرد منها المتوضى ، وفرد منها المتيمم ، وفرد منها من يجب عليه صلاة الكامل المختار ، وفرد منها من لا يجب عليه إلا الصّلاة المجعول حال الخوف ، وفرد منها صلاة الغريق ، وكل هذه الافراد فرد الطبيعة الصّلاة بحيث لا فرق بينها في المصلحة القائمة بالطبيعة .
فالمريض الّذي يصلّي قاعدا أو مضطجعا يكون واجدا لما يكون الكامل المختار واجدا له من حيث المصلحة الصلاتية ، غاية الأمر يكون مكلف فردا لفرد
هامش
موردهما فعلا .
وثانيا على فرض منع ذلك والتزامنا بعدم سقوط شرطية القبلة حتّى في هذا الحال فهو يصلّي إلى جهة صلاته ، وإذا مضى الوقت فهو شاك في أن ما أتى من الصّلاة هل وقعت إلى القبلة حتّى لا يجب القضاء ، أو لم تقع إلى القبلة حتّى كان القضاء واجبا ، فإن قلنا بان القضاء تابع لصدق الفوت فهو شاك في أنّه هل فات عنه الفريضة أم لا ، واستصحاب عدم إتيان الصّلاة لا يكفى في وجوب القضاء ، لأنه لا يثبت الفوت ، لأنّ ذلك مثبت ، وإن قلنا بان الفوت ليس الا عدم الاتيان ، فمقتضى عدم إتيانها هو وجوب القضاء . ( المقرّر ) .