الموضع ما بينهما ، وهو مقدار ربع الدائرة تقريبا من طرفي نقطة الجنوب ، أو من طرفي نقطة الشمال بحيث تكون نقطة الجنوب أو الشمال بين هذا الربع من الدائرة ، وهل لها إطلاق بحيث يقال : بكون ما بين المشرق والمغرب قبلة مطلقا بدون التقييد بالاضطرار أو بصورة الجهل أم لا ، يأتي الكلام في ذلك .
الرواية الثانية : ما رواها زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( قال : لا صلاة إلّا إلى القبلة . قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كله . ) « 1 »
وهذه الرواية أقوى ظهورا من الأولى في كون ما بين المشرق والمغرب قبلة ، لأنّه يكون عليه السّلام في مقام بيان الحدّ ، فهل لها اطلاق أم لا ؟
يحتمل أن يكون لها إلّا طلاق لأنّه بعد ما كان عليه السّلام في مقام الحد ( فقال : ما بين المشرق والمغرب قبلة ) فلو كان هذا قبلة لخصوص من كان جاهلا بالقبلة فصلّى ، بانّ كون صلاته إلى غير القبلة ، فكان اللازم عليه البيان .
ولكن يحتمل أن يقال : بأنّ الرواية الثانية وكذا الأولى تكون في مقام بيان الحد الّذي لا يمكن الخروج عن هذا الحد في القبلة أصلا ، واعتبار ذلك مطلقا وهذا لا ينافي مع اعتبار أضيق من هذا الحدّ للأشخاص مخصوصة ، وهم القادرون والعالمون بجهة الكعبة أو عينها ، فالروايتان على هذا ليستا إلا في مقام كون ما بين المشرق والمغرب قبلة في الجملة ، فلا إطلاق لهما تشملان لكل من المكلفين ، وهذا الاحتمال وإن كان ضعيفا بالنسبة إلى الاحتمال الأوّل إذا كنا وهاتين الروايتين فقط ، ولكن يأتي بعد ذلك بعض روايات آخر شاهد على الاحتمال الثاني .
هامش
( 1 ) - الرواية 2 من الباب 10 من أبواب القبلة من الوسائل .