مائلا بطرف نقطة الجنوب من طرف المشرق والمغرب ، وهو تقريبا ربع الدائرة من الدور إذا فرض تقسيم الكرة بأربعة ، فربع الدائرة الواقعة في طرف نقطة الجنوب أو الشمال هو ما بين المشرق والمغرب - لا يساعد مع الروايتين الأخيرتين ، مع ما التزمنا من كون القبلة الجهة للبعيد ، لأنّه بعد ما استفاد من الروايتين بأن غير ما بين المشرق والمغرب قبلة أخرى يجب التوجّه بها أولا ، ولهذا لو لم يتوجه بها جهلا اكتفى الشارع بالتوجّه إلى ما بين المشرق والمغرب فلمّا التزمنا بأنّ المراد من قوله ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ما قلنا من الاحتمال المذكور في الفوق ، وهو ربع الدورة تقريبا ، فلا بدّ من أن نلتزم بان القبلة الأصلية المأمور بها أولا تكون أضيق من ربع الدورة ، فمع التزامنا بالجهة للبعيد ، فلازم ذلك التزامنا بأن الجهة أضيق من ربع الدورة ، والحال انّه كما قلنا يكون حدّ الجهة تقريبا ربع الدورة .
فمن هنا نقول : بان ما احتملنا في المراد ممّا بين المشرق والمغرب ليس احتمال يمكن الأخذ به ، فلا بدّ من الاخذ بالاحتمال الأول ، وهو كون المراد من قوله ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) هو ما بين ما تطلع الشّمس في كل يوم وتغرب الشمس ، فكل المواضع الّتي ما بين المشرق والمغرب قبلة ، سواء كان اليوم يوم الصيف أو الخريف ، فيكون تقريبا نصف الدائرة ما بين المشرق والمغرب ، فإن أخذنا بالروايات المذكورة الدالة على كون ما بين المشرق والمغرب قبلة ، فلا بدّ من الالتزام بكون ما بين نصف الدائرة قبلة ، فهذا المقدار أوسع من القبلة المأمور بها أولا وهو الجهة ، لأنها ربع الدورة تقريبا فافهم .
وبالجملة بعد اللتيا واللتي ما اخترنا في المقام هو كون الجهة قبلة للبعيد من باب كون التوجّه بالوجه إلى شطر الشيء وجانبه هذا وقلنا في مقام المراد من الجهة
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 141
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٤١