أتعرف الكوكب الّذي يقال له : جدي ؟ قلت : نعم . قال : أجعله على يمينك ، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك ) . « 1 »
وفي هذه الرواية أيضا مواقع من الكلام ، والخلاف أولا بأن جعل هذه العلّامة علامة لكل أحد في كل موضع كان ، فهذا ممّا لا يمكن ، لأنه لا يمكن أن يكون شيء واحد بوضع واحد علامة لكل جهة من جهات الأربعة بحيث يجعل الجدي كلهم على وضع خاص ، حتّى يكونوا متوجّهين إلى القبلة ، فلا بدّ من كونها علامة لجهة خاصة ، فيقع الكلام في أن هذه الجهة أيّ جهة من الجهات ، ولا يمكن الحكم بكونها علامة لأهل العراق مثل رواية محمد بن مسلم ، لأنّ روايتها باعتبار السائل كانت قابلة له ، وهذه الرواية لم يعين السائل فيها ، بل قال : قال رجل للصادق عليه السّلام ، ولا نعلم بان هذا الرجل كان عراقيا أو غير عراقي ، فعلى كل حال هذا أحد مواقع النظر حتّى نختار بعدا ما هو الحق فيها .
وثانيا أن رواية الأولى تدلّ على جعل الجدي في القفا ، وهذه الرواية تدلّ على أن في السفر الّذي لم يكن في طريق الحج ، لا بدّ من جعل الجدي على يمينه ، وفي طريق الحج بين كتفيه ، فبين الروايتين مخالفة بحسب الظاهر .
وثالثا كلام آخر في ما هو المراد من الكتف ، وأنّه هل هو المفصل الواقع بين عظم العضد والمنكب أو غير ذلك ، فغرضنا أن نفس هذه العلّامة يكون نحو علامته مورد الخلاف ، فأنّ كان الأمر غير موسّع لكان اللازم الدقّة في جعل العلّامة لا الاتساع بمقدار لا يناسب إلا مع كون القبلة الجهة .
هامش
( 1 ) - الرواية 2 من الباب 5 من أبواب القبلة من الوسائل .