[ ثلاثة علامات لساكن صقع واحد دليل على كون القبلة أوسع من عين الكعبة ]
لأنّ مقتضى الأولى استقبال نقطة الجنوب ، ومقتضى الثانية الانحراف عن نقطة الجنوب إلى طرف المغرب بمقدار معتد ، به ومقتضى الثالثة الانحراف من نقطة الجنوب إلى جانب المشرق ، فكون هذه العلامات علامة لساكن صقع مخصوص دليل على كون القبلة للبعيد أوسع من ذلك ، وهو يناسب مع الجهة مع أن في نفس احدى من العلامات الثلاثة أيضا اختلاف إلى الآن بين الفقهاء في المراد منها وهي الجدى .
ولأن ظاهر ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام ، ( قال : سألته عن القبلة ، فقال : ضع الجدي في قفاك وصلّ ) « 1 » هو جعل المصلّي الجدي في قفاه ، وحيث إن الراوي يكون محمد بن مسلم وهو سئل عن القبلة ، فالظاهر كون الجدي علامة لمن كان مثله ، وهم أهل العراق ومن والاهم ، والمراد بالقفا يحتمل أن يكون ظهر الرأس أعني الربع الواقع خلف الرأس وهو مؤخر العنق كما في اللّغة ، ويحتمل أن يكون المراد منه تمام الخلف مقابل قدام البدن ، باعتبار انّه إذا اطلق القفا يفهم منه ذلك عند العرف .
فخلاف في الرواية في ما هو المراد من القفا وخلاف آخر في أن العلّامة جعلت لاىّ موضع من الأرض ، فلو فرض كون الحكم لأهل العراق باعتبار كون السائل - كما قلنا وهو محمد بن مسلم - عراقيّا ولكن ليس حال تمام العراق بوزان واحد ، وليسوا كلهم في نقطة واحدة بالنسبة إلى الكعبة ، لاختلاف بلاد العراق من حيث جهات الأربعة . ورواية أخرى وهي ما رواها محمد بن علي بن الحسين ( قال :
قال رجل للصادق عليه السّلام : إنّي أكون في السفر ولا اهتدى إلى القبلة بالليل ، فقال :
هامش
( 1 ) - الرواية 1 من الباب 5 من أبواب القبلة من الوسائل .