[ في ذكر الرواية الثالثة والرابعة ]
الرواية الثالثة : ما رواها عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في رجل صلّى على غير القبلة ، فيعلم وهو في الصّلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال : إن كان متوجّها في ما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم وان كان متوجّها إلى دبر القبلة فليقطع الصّلاة ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة ثمّ يفتتح الصّلاة . ) « 1 »
الرواية الرابعة : ما رواها حسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السّلام : ( أنه كان يقول : من صلّى على غير القبلة ، وهو يرى أنّه على القبلة ثمّ عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان في ما بين المشرق والمغرب . ) « 2 »
ويستفاد من هاتين الروايتين كون قبلة مجعولة أضيق دائرة ممّا بين المشرق والمغرب والمأمور به التوجّه إليها أولا ، وفي الفرض تخيّل الشخص توجّهه إليها والحال انّه غير متوجه إليها ، فعلم بعد ذلك ، فقال : إن كان ما بين المشرق والمغرب فلا يضرّ انحرافه عن القبلة الأصلية ، لأنّ الظاهر منهما خصوصا الأخيرة هو انّه صلّى على غير القبلة ، وهو يرى أنّه على القبلة ، فمن المعلوم أن هذه القبلة غير ما بين المشرق والمغرب .
فعلى هذا بعد ضم هاتين الروايتين إلى الأولى والثانية نفهم عدم إطلاق لهما أيضا ، وعدم كون ما بين المشرق والمغرب قبلة مطلقا حتّى للمتمكن والعالم بالقبلة الأصليّة الّتي دائرتها أضيق ممّا بين المشرق والمغرب .
ومن هنا يظهر أنّ ما احتملنا في الرواية الأولى والثانية - من كون المراد ممّا بين المشرق والمغرب ، هو بين آخر نقطتين الّتي تطلع الشّمس فيها وتغرب عنها ،
هامش
( 1 ) - الرواية 4 من الباب 10 من أبواب القبلة من الوسائل .
( 2 ) - الرواية 5 من الباب 10 من أبواب القبلة من الوسائل .