ثمّ إنّ ما قلنا في طي كلماتنا من كون رواية زرارة ومعاوية بن عمار المذكورين في الباب « 1 » مؤيدين المطلب ، بناء على كون المراد ممّا بين المشرق والمغرب ما قلنا من أن ما بينهما ليس إلا الموضع الّذي لا تطلع بحسب اختلاف الفصول فيه الشّمس ولا غربت فيه ، وهو آخر موضع الّذي تطلع الشّمس فيها ، وتغرب فيها فما بينهما مع عدم الطلوع والغروب للشمس بعد ذلك ما بين المشرق والمغرب ، وهو تقريبا ليس إلا ربع الدائرة إذا فرض رسم دائرة تلاقي نقطة الجنوب والشمال والمشرق والمغرب ، يمكن أن يقال بأنّ بين روايات آخر قرينة على الاحتمال الآخر الّذي ذكرناه ، لا هذا الاحتمال ، وهو كون المراد ممّا بين المشرق والمغرب ما بين ما تطلع الشّمس وتغرب في كل يوم بحسب ما يتراءى عند العرف ، فلنذكر هذه الروايات حتّى يتبين لك الحال إن شاء اللّه تعالى :
[ في ذكر بعض الروايات حتّى يظهر الحال ]
الرواية الأولى : ما رواها معاوية بن عمار ( انّه سئل الصادق عليه السّلام عن الرجل يقوم في الصّلاة ، ثمّ ينظر بعد ما فرغ ، فيرى انّه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ، فقال له : قد مضت صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة ) . « 2 »
وظاهرها في حدّ ذاته هو كون ما بين المشرق والمغرب قبلة ، ويحتمل أن يكون المراد ممّا بينهما هو ما بين محلّ طلوع الشّمس وغروبها في كل يوم ، فما بين المحل الّذي يرى الشخص ان الشّمس طلعت منها وغربت هو القبلة .
ويحتمل أن يكون المراد ما قلنا من أنّ المراد المحل الّذي واقع بين آخر نقطة تطلع الشّمس منها ، وآخر نقطة تغرب منها الشّمس ولم تطلع بعدها الشمس ، فهذا
هامش
( 1 ) - الباب 10 من أبواب القبلة من الوسائل .
( 2 ) - الرواية 1 من الباب 10 من أبواب القبلة من الوسائل .