تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الكعبة وعملهم بذلك ، ولو كان البناء من الصدر الأوّل على التوجّه بالوجه إلى عين الكعبة لكان ذلك مشهودا ، ولكان اللازم على كل مكلف من تحصيل بعض الطرق المعد لتحصيل عين الكعبة من الهيئة وغيرهما . ورابعا يكون التكليف بالتوجّه إلى عين الكعبة موجبا لمشقة عظيمة وحرج شديد ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام بذلك . فعلى هذا نقول : بأنّ الحق هو كون القبلة للبعيد الغير المتمكّن من التوجّه بعين الكعبة هو الجهة والمراد بالجهة هو المقدار الّذي تكون الكعبة واقعة في أحد نقطة من نقاط هذا المقدار ، وهذا المقدار يكون تقريبا بقدر ربع الدائرة وما بينا من وضع الوجه وكونه كرويا ، وما أسلفنا من البيان كان لطيفة في مقام تشريح المطلب ، ووقوع نقطة من نقاط ربع المقدم من الوجه متوجّها إلى عين الكعبة ، وكان بيانا لسر كفاية الجهة ، لأنّ وجه كفايتها ليس إلّا من باب كون الكعبة واقعة في الجهة ، وإلّا لو كانت خارجا عن حدود الجهة ، فكيف يمكن القول بكفاية الجهة ، لأنّ وجه كفاية الجهة ليس إلا من باب كونها جهة الكعبة وشطرها .

[ في أن يؤيد كون القبلة الجهة جعل ثلاث علامات لأهل العراق ]

ويؤيد ما قلنا من كفاية الجهة أيضا ما ذكره المحقق رحمه اللّه « 1 » من جعل علامات ثلاثة لأهل العراق ( حيث قال : وأهل العراق ومن والاهم يجعلون الفجر على المنكب الأيسر ، والمغرب على الأيمن ، والجدى محاذى خلف المنكب الأيمن وعين الشمس عند زوالها على الحاجب الأيمن ) لأنه لو كانت القبلة للبعيد عين الكعبة ، وكان البناء على هذه الدقّة ، لما يناسب جعل هذه العلامات لأهل العراق مع الاختلاف بين هذه العلامات .
هامش
( 1 ) - الشرائع ، ج 1 ، ص 66 ؛ جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 359 .