تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
ولا يمكن اعتبار أزيد من ذلك للبعيد لموجبية العسر والحرج ، مضافا إلى ما يظهر من قصة بنى عبد الأشهل وتحويل وجوههم إلى الكعبة بمجرد سماعهم تحويل القبلة من البيت المقدس إلى الكعبة ، والحال أنهم لا يعرفون عين الكعبة . فبهذا البيان يظهر لك كفاية الجهة ، وان وجه كفايتها هو ان التوجّه بالجهة ، كما قلنا ملازم مع الاستقبال بالوجه ولو بجزء منه ، لا كون الجهة كافية بنفسها ولو لم تكن ملازما لاستقبال العين لعدم دليل على كفاية هذه المعنى من الجهة . ويؤيّد ما قلنا رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( قال : لا صلاة إلا إلى القبلة ، قال : قلت : اين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كله ) . « 1 » ما رواها معاوية بن عمار ( أنّه سئل الصادق عليه السّلام عن الرجل يقوم في الصّلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ ، فيرى انّه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا فقال له : قد مضت صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة ) . « 2 »

[ ما دلّ على أن ما بين المشرق والمغرب قبلة لا يكون امر تعبديا ]

ويستفاد من الروايتين كون ما بين المشرق والمغرب قبلة بحسب الظاهر ، فيحتمل ان يكون المراد بما بين المشرق والمغرب ما يتفاهم منه العرف من أن ما بينهما أي : ما بين المحل الّذي تطلع الشّمس وتغرب كما يرى في كل يوم ، ويحتمل أن يكون المراد ممّا بينهما المحل الّذي يكون بين المشرق والمغرب ، وهذا المحل ليس إلا المحلّ الّذي يكون وسط الموضع الّذي تطلع الشّمس وتغرب وبعد كون المحل الّذي تطلع الشّمس وتغرب ، مختلفا بحسب الفصول فإن في أوائل الصيف إذا حوسب ما
هامش
( 1 ) - الرواية 2 من الباب 10 من أبواب القبلة من الوسائل . ( 2 ) - الرواية 1 من الباب 10 من أبواب القبلة من الوسائل .