تكليفهم ، فهل يذهبون إلى هذا المسجد أو إلى ذلك ، وربما يقع القتل والتشاح العظيم ، فعلى هذا لا يمكن ايكال أمرها إلى عنوان الفقيه بحيث يكون لكل واحد منهم الدخالة فيها مع كون انظارهم مختلفة ، وهذا من مبعدات المطلب ، ودليل على عدم شمول منصب الفقيه لامر صلاة الجمعة .
[ لا يقاسى أمر القصر والغيب بصلاة الجمعة لتكرار أمرها في كل جمعة ]
ولا يقال : ان ما قلت من الإشكال جار في بعض أمور أخرى الراجع أمرها إلى الفقيه كأمر الصغار ، فربما يريد فقيه أن يجعل زيدا مثلا قيما لصغير ، وفقيه آخر يريد أن ينصب عمروا قيما ، فيقع التشاجر والاختلاف .
لأنا نقول : إن في أمر الصغير إذا صار أحد قيما بجعل فقيه فليس للفقيه الآخر جعل شخص آخر ، ولا يتفق مورد يجعل الفقيهان شخصين قيمين عرضا ، حتى يقع الخلاف بخلاف صلاة الجمعة ، فان الخلاف فيها يتفق كثيرا ما لأنها تقام في كل جمعة وفي كل بلد ، ووقتها معلوم ، ويمكن ورود النظرين المخالفين فيها غالبا عرضا مع كثرة الفقهاء ، واختلاف انظارهم بحسب ما يرون من المصالح ، فان أراد اللّه تعالى اقامتها فينصب لأمرها من قبلهم عليهم السّلام شخصا خاصا ، فكون أمرها راجعا إلى الفقيه لا دليل عليه .
إذا عرفت ما بينا لك في مسئلة صلاة الجمعة ظهر لك ما هو الحق فيها لما بيناه مما يستفاد من الآية الشريفة ، والأخبار الواردة في الباب ، والاجماع ووضعها الخارجي ، فقد ثبت ممّا مرّ عدم دلالة الآية الشريفة وكذا أخبار الباب على كون صلاة الجمعة واجبة بالوجوب المطلق بلا اشتراط وجوبها بالامام أو من نصبه لذلك ، لأنّ الآية لم تتعرض الا لوجوب السعي إلى الصّلاة الواقعة في الخارج ، والامر فيها أمر بالسعي إلى الصّلاة المعهودة ، وأخبار الباب بعضها ليس إلا في مقام