وظائفهم ، فلا بدّ من أن يجعل لهذه الأمور من يقوم بها ، ويجرى هذه الأمور مجراها مع كثرة العناية بها ، واحتياج الاجتماع الديني إليها ، ولذا ترى أن بناء المسلمين كان من الأوّل بأنهم إذا فتحوا قارة ، فبمجرد ورودهم بنوا مسجدا ودار الإمارة ، وكانا هما معا حتى يقيمون الصّلاة في المسجد وتقام هذه الأمور في دار الامارة بيد من هو الأمير والقيّم بالامر ، كما ترى أن قائد جوهر بمجرد فتحه المصر بنى مسجدا ودار الإمارة في القاهرة ، وهذا البلد من بنائه ومحل المسجد فعلا يكون جامع الأزهر .
والغرض أنّ الاسلام ناظر إلى هذه الجهات ، وجعل في الشرع لها شخصية مناسبة لها ، ولذا كان في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من يقوم بهذه الأمور في غير المدينة من قبله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وامّا بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فبعد القاء المنافقين الخلاف في الدين وصار المسلمون فرقتين : فرقة على الضلالة ، وفرقة على طريق السعادة ، فالطائفة الأولى اعني : العامة قالوا : بأنّ أمر هذه الأمور يكون بيد الخليفة ، ومن هو قيّم الأمور ، والفرقة الحقة قالوا : بأنّ الأمور لا بد وأن تكون بيد خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فالاختلاف في الصغرى ، لأنا نقول : بأن الخليفة هو علي ابن أبي طالب عليه السّلام وأولاده المعصومين عليهم السّلام ، وهم مخالفون في ذلك ، وعلى كل حال فهم يقولون : بأن إقامة هذه الأمور العامّة ووضعها في موضعها بيد الخليفة ، وكل من ينصبه الخليفة لذلك ، وامّا نحن جماعة الشيعة فحيث أن أئمتنا غير أمير المؤمنين عليه السّلام في مدة قليلة لم يكونوا
مبسوطي اليد ، ففي زمانهم مهما أمكن لهم التصرف في هذه الجهات ووضعها في موضعها عملوا بوظيفتهم ، وتصرفوا فيها ، وقاموا بشئونها .
وامّا في زمان الغيبة ، فبعد ما قلنا من احتياج الامّة ، وحفظ جهاتهم برعاية هذه الأمور ، وعدم جواز تعطيلها ، لأنها من شؤون الدين وقوام أمر المسلمين ، وعدم
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 93
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٩٣