فظهر لك ممّا مرّ عدم ثبوت ما ادعاء الشّيخ رحمه اللّه في ذيل كلامه في الخلاف من ورود الاذن بانعقاد صلاة الجمعة مع عدم حضور الإمام أو من نصبه لذلك تمسكا بالرواية الواردة في القرية .
[ هل يجوز انعقادها للفقيه بالخصوص أولا ؟ ]
ثمّ بعد ذلك يقع الكلام في جهة أخرى ، وهي انّه هل يجوز انعقاد صلاة الجمعة للفقيه بالخصوص أولا ؟ وبعبارة أخرى هل ثبت اذن للفقيه أو هل نصب لذلك أم لا ؟ وقد قلنا : بأن الشّيخ رحمه اللّه في النهاية في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال - في ضمن ما يجوز للفقهاء - بجواز انعقاد صلاة الجمعة لهم .
ويظهر ذلك من الشهيد رحمه اللّه في الدروس بعنوان الاستحباب اعني : يستحبّ لهم انعقادها ، لكن من كلام المفيد رحمه اللّه في المقنعة ، ومن كلام تلميذه - اعني : سلار بن عبد
هامش
وامّا روايات القرى فقد مضى الكلام فيها وعدم دلالتها على ذلك ، ويبعّد كون صلاة الجمعة صغيرة خارجا بين الشيعة أمران .
الأول : انّه لو كانت صلاة الجمعة مشروعة للشيعة بهذه الكيفية ، فيقيمونها البتة مع ما ورد من الحث والترغيب عليها ، فمع وجود الجواسيس من ناحية خلفاء الجور والمفسدين ، وعمالهم في كل بلد وقرية بحيث يكشفون خصوصيات الأئمة عليهم السّلام ومواليهم ووضعهم ، حتى لو أعطي بهم درهما أو دينارا ، لأخبار به خلفاء الجور ، كيف لا يلتفتون إلى صلاة جمعتهم ، وانهم أقاموا صلاة في قبال صلاتهم ولو كانت صلاتهم مخفية ، ولو التفتوا لذلك لعابتهم وشددوا عليهم الأمر ، ويذكرون في مقام ايذائهم من جملة اعمالهم المخالفة لهم ، فهذا دليل على عدم كون الأمر كذلك .
الثاني : انّه لو أمرت الشيعة بإقامة صلاة جمعة صغيرة من قبلهم ، ويقيمونها فكيف صارت مخفية ، ولم يبلغ الأمر إلينا مع كون مقتضى القاعدة بلوغ ذلك بنا يدا بيد وإن كانت مخفية ، والحال انّه لا عين ولا اثر من ذلك بين الشيعة ، فهذا أيضا شاهد على عدم مشروعية هذا بهذا النحو ، وبعد ما قلت وعرضت بمحضره الشريف ما قلت من الايراد ، قبل منى تقريبا وقال ( مد ظله ) بأن ذلك كان من باب الاحتمال . ( المقرّر ) .