الأديان أولا :
نقول : بأن شرع الاسلام حيث تكون شريعة تامة وروعي فيه كل الجهات بحيث لم يبق شيء من الأمور الدنيوية والأخروية ، سياسية وغير سياسية إلا وبيّن ما يحتاج إليه البشر ولم يعطّل أمرهم من الأمور الدنيوية والأخروية في شأن من الشؤون .
وليس شرع الاسلام مثل ساير الشرائع الّتي لم يكن فيها ما يرفع احتياج البشر من كل الجهات ، كما ترى من شرع المسيح فليس فيه ، كما ترى ، في أنا جيلهم إلّا بعض الأمور الأخلاقية مع ما فيها من الخرافات ، بحيث ليس لهم قوانين في جهاتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغير ذلك .
بل إن مذهبنا جاء بجميع ما هو طريق سعادة البشر في الدنيا والآخرة ، وهو دين امتزجت السياسية بالعبادة ، والعبادة بالسياسة ، ولذا ترى أن بعض احكامها في عين السياسة عبادة ، وفي عين العبادة سياسة كما ترى في فريضة الحج ، فهي من أفضل القربات ، ووسيلة الانقطاع من الخلق إلى الخالق ، وطريق القرب إليه ، وفي عين هذا الحال من أعظم السياسات لاجتماع المسلمين في محل مخصوص بنظم مخصوص وترتيب مخصوص ، ويظهر بذلك عظمة الاسلام ، وفرط توجه المسلمين إلى اللّه فشرّع الاسلام أمورا مخصوصة ، مع قطع النظر عما كان في ساير الأمم ، مربوطة بالسياسة والعبادة كالحج والعيدين .
وبعد كون شرع الاسلام ناظرا إلى كل الأمور من جهات الإمارة والقضاوة وأمور القصّر والغيّب وحتى إمارة الحاج وساير الأمور ، وكل هذه الأمور من الأمور الّتي ليست ادارتها والقيام بها شأن كل شخص من الاشخاص ، وليست من
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 92
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٩٢