تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الاذن منهم عليهم السّلام بإقامتها ولو مع عدم حضور الامام أو من نصبه لذلك . « 1 »
هامش
( 1 ) - أقول : إن ما افاده - مد ظله - من امكان استفادة مشروعية صلاة جمعة صغيرة على الشيعة في الجملة من بعض الأخبار ، ممّا لا دليل عليه ، كما أنّه لم يجزم بذلك ، وأشرنا به في ذيل الكلام ، لأنّ ما استظهر منه - مد ظله - ذلك لم يمكن خاليا عن الإشكال . أما رواية محمد بن مسلم المشتملة على الخطبتين ، فلما قلنا من اضطراب متن الحديث ، وانه عليه السّلام يمكن أن يكون ، في هذا الكلام ، في مقام بيان الحكم ، ولا مانع من أن يقول بصورة الأمر والخطاب ، وصرف بيان الأحكام ليس شاهدا على انّها وقعت مورد العمل ، كما أفاده - مد ظله - وأيده بذكر رواية الواردة فيمن يمنعه الزحام من أن يصل بسجود الامام في صلاة الجمعة ، وانّه مع عدم اتفاق صلاة الجمعة للشيعة مع قلة عددهم بنحو يمنع كثرة الجمعية من وصول المأموم بسجود الامام ، ولكن مع ذلك بيّن حكمه . فلا مجال لأنّ يقال : بأنّه لو لم يكن في البين صلاة جمعة فما معنى تعليم خطبتها . وامّا رواية عمر بن حنظلة فنقول : أما ما افاده ( مد ظله ) من عدم جريان احتمال كون الرواية صادرة على وجه التقية ، لاشتمالها على القنوتين فنقول : إن ذلك أيضا قابل للدفع ، فان القنوت حيث لا يعتبر فيه رفع اليد ، فيمكن اتيانه ولو عند المخالفين بحيث لا يلتفتون به ، بأن يأتي بذكر القنوت ولا ترفع اليد عندهم ، فهم مع كونهم مأمورين بحضور جمعة العامة للتقية ، فيعلون هذا الحكم الواقعي اعني : القنوت في ركعتها الأولى ، ويأتون به لعدم مانع لهم من العمل بهذا الحكم ، فالرواية ليست مشعرة على كون صلاة الجمعة مشروعة لهم غير ما لا بد لهم دائما أو بعضا من الحضور عندها اعني : صلاة جمعة المخالفين . مضافا إلى أن هذه الرواية لا تدلّ الا على بيان حكم آخر ، وهو القنوت ، وامّا كون هذا الحكم من باب كون جمعة لهم خارجا ، وبيان آداب عملهم الخارجي ، فلا دلالة لها ، ومع قطع النظر عن ذلك نقول : بأن الرواية لو لم تكن شاهدا على الخلاف لم تكن دليلا للمطلب ، لأنّ المعصوم عليه السّلام اخذ رسولا لأنّ ينبه الشيعة بحكم من احكام صلاة الجمعة يكون على خلاف العامة ، فلو كانت صلاة الجمعة غير مشروطة بالامام ، أو اذن لشيعتهم والحال أن وضعها الخارجي على ذلك ، فكيف لم ينبه الشيعة ولم يبينوا لهم ، فهذا شاهد على عدم كون الأمر كذلك . -